وجعلوا علومهم من علوم الدنيا حتى الفتاوى والأحكام .
الثاني : أن الأولياء يظهر على أيديهم من غرائب الكرامات ، ويفتح على قلوبهم من مواهب المكاشفات ، ما لا يذكر مثله عن [ العلماء ] « 1 » وما ذلك إلا لأن الأولياء لما تخلصت 66 ظ / / بواطنهم من التعلقات الدنيوية ، وقابلوا بقلوبهم الصافية نظر الحق إليها ، أتحفوا لا محالة بهذه التحف المشتملة على « ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » . وعند ذلك فأنى يتصور أن يسوى بين الصنفين ، وبينهما من التفاوت ما لا يخفى من هذه الإشارة فضلا عن أن يقال : بتفضيل العالم على الولي ، ومن هناك قال الشيخ عز الدين :
« لا يشك عاقل أن العارفين بما يجب للّه من أوصاف الجلال ، ونعوت الكمال ، وبما يستحيل عليه من العيب والنقصان أفضل من العارفين بالأحكام ، بل العارفون باللّه أفضل من أهل الفروع والأصول ، لأن العلم يشرف بشرف المعلوم وبثمراته » .
الطريق الثاني :
للأكثرين ، أن العالم أفضل من الولي ، وللأستاذ أبي إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - في تقريره نظران :
« النظر الأول :
من جهة الدليل الشرعي في الجملة وهو ضربان :
أحدهما : نقلي ، وهو كثير وله فيه خصائص لا يوجد مثلها في الولي .
قلت : وتقدم منها ما فيه شفاء للصدور .
قال : وكل ما ثبت للولي من الفضائل والخصائص فثابت للعالم العامل بعلمه لأنه ولي اللّه .
قلت : نقل « النووي » في « التبيان » عن « الإمامين الجليلين أبي حنيفة
هامش
( 1 ) في « ج » : علماء .