وإن لم ينفعكم لم يضركم ، ولا تقولوا : نخاف أن نعلم ثم لا نعمل ، ولكن قولوا : نرجو أن نعلم فنعمل ، والعلم شفيع لصاحبه ، وحق على اللّه أن لا [ يخزيه ] « 1 » ، إن اللّه يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء ، ما ظنكم بربكم ؟
فيقولون : ظننا أن يرحمنا ويغفر لنا ، فيقول : فإني قد فعلت ، إني استودعتكم حكمتي لا لشر أريد بكم ، بل لخير أردته بكم ، فأدخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي » .
تتمة :
تقدم في الفضيلة الرابعة من الفصل الثاني ما صرح بأفضلية العالم على العابد ، وبقي بعد ذلك أن هذه الأفضلية هل [ تثبت ] « 2 » للعالم على الولي بالمعنى الذي يطلق الآن اسم الولي عليه ، وهو من غلب عليه الانقطاع إلى التعبد بغير العلم ، وفي ذلك للعلماء طريقان :
الطريق الأولى :
لجماعة من العلماء ، خصوصا من غلب عليه اسم التصوف ، أنها لا تثبت للعالم على الولي ، بل الولي أفضل منه ، وهو مختار القشيري « 3 » والغزالي ، والشيخ عز الدين ولهم في ذلك كلام معروف ، ملخص ما يذكر في الموضع منه أمران :
أحدهما : أن أكثر أنواع العلوم الظاهرة قاطعة عن طريق اللّه تعالى ، ومانعة للمشتغل بها عن التحقق بالعلوم الباطنة التي تثمر الخشية ، والزهد في الدنيا ، والتشمير لطلب الآخرة ، ومن هناك سلبوا اسم العلم عن أكثر علماء الظاهر ،
هامش
( 1 ) في « أ » : يخزنه ، وفي « ج » : يخربه .
( 2 ) في « ج » : تبثت .
( 3 ) هو عبد الكريم بن هوازن النيسابوري القشيري الشافعي أبو القاسم . ت : 465 ه - 1073 م ، صوفي ، مفسر ، شارك في علوم عدة ، تعلم الفروسية ، والعمل بالسلاح ، حتى برع في ذلك ثم تعلم الكتابة والعربية ، ثم سمع الحديث ، من تصانيفه : « الرسالة القشيرية » في التصوف ، و « الفصول في الأصول » و « أربعون حديثا » ، انظر « طبقات الشافعية » : 3 / 243 - 248 .