تعريف :
من غلاة المنحرفين عن علماء الظاهر من فوق إليهم سهام نقده من جهتين غير ما تقدم :
إحداهما : زعموا أن العلماء به ، ليس عندهم كبير علم بل مسائل في البيوع والأشربة والتجارات ، والأنكحة ، وشبه ذلك من أحوال الدنيا ، والعلم النافع - وهو علم الباطن السالك [ بالمتحقق ] « 1 » به على جادة الصراط المستقيم - هم عن الاتصاف به بمعزل ، وذلك موجب لإسقاط رتبتهم عن درجة الاعتبار .
الثانية : أن من شأنهم الاشتغال بطلب الدنيا ، والدخول في الأسباب العائدة عليهم بالمكاسب المنافية للزهد في الدنيا ، والإعراض عن متاعها العاجل ، وذلك 68 و / / مقصر بهم عن رتب العلماء العاملين .
وأجاب أبو عمر الطلمنكي عن الأولى ما نصه :
« من كان ناظرا في حلال اللّه ، وحرامه ، لا بد لعوام المسلمين من عالم يقيمهم على طريق الحق ويدلهم على منهج القصد ، فكان ملجأ للعامة في بيعهم ، وشرائهم ، وطلاقهم ، ونكاحهم ، ووجوه معاملتهم ، ومقيما لهم على الحق في طهورهم وصلاتهم ، وما يلزمهم من صومهم وزكاتهم ، وحجهم ، وجهادهم ، وما يحصى مما ليس بالمسلمين الغناء عنه ، وانتصب لتعليم الناس والفتيا لهم ، والإصلاح بينهم ، محتسبا في ذلك ، مريدا به وجه اللّه ، وكان مع ذلك مقتصدا في أمره ، لا يعدو إقامة فرضه ، فمن غمص « 2 » على من هذه صفته ، وزعم أن من هذه صفته من أهل العلم ، ليس عنده كبير علم ، فقد غمص على القرآن وعلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم الذي هو معلم الخلق ، واستصغر ما عظم اللّه من حقه ، وأتى ببهتان عظيم يستوجب به من اللّه مقته ، ويستأهل « 3 » به هوانه إلا أن
هامش
( 1 ) في « ج » : بالتحقق .
( 2 ) غمص عليه : عاب عليه كلامه .
( 3 ) استأهل الرجل : رآه أهلا .