على التمام والكمال ، وكل ما أثبته أبو حامد - رحمه اللّه - للولي يثبت للعالم ، من ظهور الكرامات ، واطلاع على ما شاء اللّه من العوالم ، كانت من عوالم الدنيا أو الآخرة فلا فرق بين السلوك بالعلم ، من جملة العبادات ، وبين السلوك بسائر النوافل سوى العلم » انتهى ملخصا .
الثاني : أن ما ذكر من تلك المواهب للولي ، ليست على اللزوم بحيث يقال : لا بد لكل سالك أن توهب له تلك الأمور التي نص عليها أبو حامد « 1 » في « كتابه » على الخصوص ، وليس في كلامه ما يدل على ذلك ، بل نحن نعتقد أن الصحابة - رضي اللّه عنهم - لم يبلغ أحد ممن بعدهم شأوهم في العلم 69 و / / والولاية ، ولم ينقل عنهم من تلك الأمور التي أشار إليها إلا شيئا من أنواع الكرامات قليلا ، نعم الذي جرت به العادة ، فيمن اتقى اللّه تعالى ، أن يضع له في قلبه نورا يفرق به بين الحق والباطل في كل شيء ، [ وهو ] « 2 » الفرقان الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه إذ قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً
« 3 » ، وقال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 4 » . وقال تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
.
قلت : ما أشار إليه من قلة ظهور أمثال هذه الأمور على الصحابة الكرام - رضوان اللّه عليهم - وجهه الإمام أحمد بن حنبل « بأنّ إيمانهم كان قويا ، فما احتاجوا إلى زيادة تقوّي إيمانهم » .
قال الشيخ « خليل بن إسحاق » « 5 » في مناقب شيخه الشيخ العالم الولي
هامش
( 1 ) إشارة إلى أبي حامد الغزالي في كتابه « الإحياء » .
( 2 ) في « ج » : هذا .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 29 .
( 4 ) سورة العنكبوت ، الآية : 69 .
( 5 ) المعروف بالجندي ضياء الدين أبو المودة ، حامل لواء مذهب مالك في زمانه بمصر ، تعلم في القاهرة ، وولي الإفتاء على مذهب مالك ، له « المختصر » في الفقه ، يعرف بمختصر خليل ، وقد شرحه كثيرون ، وترجم إلى الفرنسية ، وله « التوضيح » شرح به مختصرات ابن الحاجب و « مناقب المنوفي » . انظر : الدرر الكامنة : 2 / 86 . ( وفيه أنه توفي 767 ه ) . و « الديباج » : 1 / 357 : ( وفيه -