يتوب من هذا المذهب الذي فيه استصغار ما عظم اللّه من العلم الذي أنزل به كتابه وآياته على لسان رسوله . ومن زعم أن عابدا مجدا - بغير علم أو بعلم لا يعدو صلاح نفسه - أفضل من عالم مقتصد لا يؤدي إلا فرضه ، غير أنه ملجأ للعامة في إقامة دينهم ، وما يعروهم من بيعهم وشرائهم - فقد أزرى على جميع النبيين وصحابتهم ، وتابعيهم بإحسان ، إذ الأنبياء معلمون لأممهم ، مقيمون لهم على طريق نجاتهم » انتهى المقصود منه .
وأجاب عن الثاني أيضا بما نص في بعض فصوله : « من ترك حلال الدنيا زاهدا فيها ورغبة في التقلل منها طلبا لخفة الحساب ، وكان مع ذلك عالما بما يحلّ له ، ويحرم عليه ، غير معجب بعلمه ولا زاريا على من طلب الكسب من وجهه ليعف نفسه ، وأهله ويغنيهم عن الحاجة إلى 68 ظ / / الناس ، ويقيم بذلك فرضه ، ويؤدي حق اللّه فيه ، فهو فاضل بهذا المذهب مشهود به بصلاح الحال ، إلا أن العالم المقتصد الذي يقيم فرضه ، ويتكسب ليغني نفسه ، ومن يلزمه فرضه ، وينشر العلم ويعلم الجاهل محتسبا في ذلك ، فهو أفضل من العابد المجتهد الفائز بنفسه المقبل على صلاحه بدرجات لا يعلمها إلا اللّه ، لأن اللّه إنما بعث رسله معلمين ومرشدين » انتهى المراد منه .
وفي الجوابين تأييد لما تقدم أن المعتمد عليه اختيار هذا الطريق الثاني ، ولذلك قصدنا الاستظهار بنص كلامه .
والجواب عن الثاني على تقرير الأستاذ « أبي إسحاق » من وجهين :
« أحدهما : أن تلك الأحوال إنما هي نتائج أعمال ، والنتائج من حيث هي نتائج هبات من اللّه تعالى معتبرة بمقدماتها ، وهي الأعمال ، فإن كانت الأعمال على الاستقامة فالنتائج [ صحيحة ] « 1 » وإن كان فيها خلل فالنتائج على تلك النسبة ، فلا ينظر عند القوم إلا إلى الأعمال ، وهو الذي طوقه المكلف » .
قال بعد كلام : « والعالم أيضا إذا عمل بعلمه ، فتحصل له تلك المرتبة
هامش
( 1 ) في « ج » : نجيحه .