من صفتي الحفظ والعلم ، وبذلك قال :
اجْعَلْنِي [ عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
« 1 » ، ولم يقل : إنّي نسيب ، حسيب ، فصيح ، مليح » « 2 » .
كذلك المؤمن ] « 3 » إذا كان حافظا لأمر اللّه عالما بوحدانيته يستوجب من ربه الملك الدائم والنعيم المقيم ، يقول تعالى وجل :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
« 4 » .
قال أبو منصور [ الهمداني ] « 5 » « 6 » : أوّاب إلى اللّه عند الحوبة « 7 » ، حفيظ لأمر اللّه عند الخلوة .
النكتة التاسعة :
يوسف أيضا - عليه السلام - اعترف بمنة اللّه تعالى على نفسه متوسلا بها بين يدي مطلبه في قوله :
رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي
65 ظ / /
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
« 8 » .
قال الإمام فخر الدين : « وأنت يا عالم ، أما تذكر منة اللّه حيث جعلك مفسرا لكلامه ، وسميا « 9 » لنفسه ، ووارثا لنبيه ، وداعيا لخلقه ، وواعظا لعباده ، وسراجا لأهل بلده ، وقائدا للخلق إلى جنته وثوابه ، وزاجرا لهم عن ناره ، وعقابه ، كما جاء في الحديث : « العلماء سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة » « 10 » اه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 55 .
( 2 ) تفسير الرازي : 2 / 200 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » .
( 4 ) سورة ق ، الآيتان : 31 و 32 .
( 5 ) في « ج » : المهداني .
( 6 ) هو سعد بن علي بن الحسن العجلي الأسدآباذي . ت : 494 ه - 1100 م ، نزيل همذان ومفتيها ، كان ثقة ، حسن المناظرة ، كثير العلم ، والعمل . . . انظر : طبقات الشافعية : 4 / 383 .
( 7 ) الحوبة : الإثم .
( 8 ) سورة يوسف ، الآية : 101 .
( 9 ) السمي : النظير ، ومن كان اسمه اسمك .
( 10 ) تفسير الرازي : 2 / 184 .