قال الإمام : والنكتة أن العلم لما انضم إلى الكلب صار النجس ببركة العلم طاهرا .
قال : والنفس والروح طاهران في أصل الفطرة ، إلا أنهما تلوثا بأدران المعاصي ثم انضم إليهما العلم باللّه تعالى وصفاته ، فنرجو من عميم فضله أن ينقلب النجس طاهرا ، والمردود مقبولا » « 1 » .
قلت : هذا تفريع على نجاسة الكلب ، ويتقرر على مذهبنا ، « بأن الكلب لما كان أخس الحيوان وأقذره ، ومع ذلك فإذا اتصف بعلم الاصطياد ، شرفه الشرع ، وعظمه وجعل صيده حينئذ قوام الأجساد ، ومحترما عن الإفساد ، فكذلك نرجو من سعة رحمة اللّه أن يتشرف العالم باللّه حتى لا تلحقه إهانة بسبب ما يطرأ عليه من قوادح المخالفات ، وعلى هذا المأخذ أخذها القرافي في هذا المقام » « 2 » .
« النكتة الخامسة :
القلب رئيس الأعضاء ، وتلك الرئاسة ليست للقوة ، فإن العظم أقوى منه ، ولا للعظم فإن الفخذ أعظم منه ، ولا للحدة فإن الظّفر أحد منه ، وإنما تلك الرئاسة بسبب العلم ، فيكون العلم أشرف الصفات » « 3 » .
« النكتة السادسة :
كان لسليمان - عليه السلام - ملكان حتى إنه كان يقول :
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
« 4 » ، ومع ذلك فلم يفتخر بذلك ، وإنما افتخر بالعلم فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ
« 5 » .
قال الإمام : فإذا حسن من سليمان - عليه السلام - أن يفتخر بذلك العلم ،
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 193 - 194 .
( 2 ) مخ الذخيرة : 1 / 8 .
( 3 ) تفسير الرازي : 2 / 194 .
( 4 ) سورة ص ، الآية : 35 .
( 5 ) سورة النمل ، الآية : 16 .