قدحوا به ، وهو كونه ليس من بيت المملكة ، وهو مع ذلك فقير ، والملك لا بد له من المال .
وقرر ذلك الإمام « فخر الدين » من وجوه ، يتضح بها ما يخص فضيلة العلم .
« أحدها : أن العلم والقدرة يمكن التوصل بهما إلى المال والجاه بخلاف العكس .
الثاني : أن العلم والقدرة من باب الكمالات المتحصلة في جوهر الإنسان ، والمال والجاه أمران منفصلان عن ذات الإنسان .
الثالث : أن العلم والقدرة لا يمكن سلبهما 63 ظ / عن الإنسان ، والمال والجاه يمكن سلبهما عنه .
الرابع : أن العلم يحث القوي الشديد على المحاربة ، فيصلح الملك بذلك ، ويدفع به شر الأعداء ، فثبت أن الصفات مناسبة ، وما ذكروه لا يناسب » « 1 » .
قال في موضع آخر - وقد أشار إلى نكتة تقديم العلم على الجسم - : « لا شك أن المقصود من سائر النعم سعادة البدن ، وسعادة البدن أشرف من السعادة المالية ، وإذا كانت السعادة العلمية راجحة على السعادة الجسمية ، فأولى أن تكون راجحة على السعادة المالية » « 2 » .
قلت : وتقدم في حديث كميل بن زياد وجوه ترجح العلم على المال ، بعضها مثل ما أشار إليه الإمام هنا ، ونحوه على بعض تكرار ما أورده في موضع آخر عن « علي » أيضا - رضي اللّه عنه - قال : « العلم أفضل من المال بسبعة أوجه :
أولها : العلم ميراث الأنبياء ، والمال ميراث الفراعنة .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 6 / 174 .
( 2 ) م . س : 2 / 200 .