الثانية : معرفة المدعو بنفسه لأنه طريق إلى معرفة اللّه تعالى .
الثالثة : معرفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأنه الداعي إلى اللّه تعالى .
الرابعة : معرفة المدعو إليه ، وهو الدار الآخرة . وقال تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ ودار السلام ] « 1 » 63 و / من الآخرة .
الخامسة : معرفة المدعو به ، وهو القرآن ، قال تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
. فإن كان المراد بهما القرآن فواضح ، وإن كان ما هو أعم منه ، ومن السنة كان القرآن أولهما . وهذه الآية تتضمن الداعي والمدعو به .
السادسة : معرفة الطريق التي يسلكها المدعو عند إرادته الإجابة .
السابعة : معرفة ما تقوى به داعية المدعو إلى الإجابة ، ويزيحه عن التقاعد عنها وذلك باطلاعه على أحوال المجيبين ، وصنع اللّه بهم ، وأحوال الناكبين ، وانتقام اللّه منهم .
قال : وعلى كل معرفة من هذه المعارف شبه يحتاج إلى إماطتها عنها ، ومن أحاط بهذه المعارف علما حصل على معرفة مقاصد القرآن أجمع ، ووقف على تفسير اللّه إجمالا » . انتهى ملخصا .
قلت : وقد ظهر بهذا القدر منها على الإجمال شرف هذه الفضيلة ، وعظيم موقعها من خصائص العلم ، وشواهد المنة به .
الفضيلة التاسعة :
ما أوضحه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ
« 2 » فإنهم لما استبعدوا أن يملكهم عندما قالوا :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
« 3 » أجيبوا بأن اللّه تعالى خصه بمزيد بسطة في العلم والجسم ، والوصفان أشد مناسبة مما
هامش
( 1 ) ساقطة من « ج » .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 247 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 247 .