[ في واجب أولا ] « 1 » فإن كان الأول صار كالحاكم بينهما ، فتجب عليهما طاعته ، وإن كان مندوبا يستحب لهما طاعته .
قلت : وإن كان حراما وجب الترك ، أو مكروها فيستحب تركه . وأما المباح فلا نظر فيه ، من حيث الأمر أو النهي لأن حقيقته تنافي ذلك ، فلا يكون محلا لطاعة ولا مخالفة .
الفضيلة الثامنة :
ما أعلم به قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
« 2 » من الدلالة على أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ما بعثوا إلا للدعوة إلى الحق ، وخصوصا هذا النوع من الحق ، وهو الأصول والعقائد 62 و /
قال الإمام فخر الدين : « ثم خذ من أول الأمر فإنه سبحانه لما قال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
. وقالت الملائكة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
قال سبحانه :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
« 3 » .
فأجابهم بكونه سبحانه عالما ، فلم يجعل سائر صفات الجلال من القدرة والإرادة ، والسمع والبصر ، والوجوب ، والقدم ، والاستغناء عن المكان ، والجهة ، جوابا لهم ، موجبا لسكوتهم ، وإنما جعل صفة العلم جوابا لهم ، وذلك يدل على أن صفات الجلال والكمال ، وإن كانت بأسرها ، في نهاية الشرف ، إلا أن صفة العلم أشرف ، ثم إنه سبحانه إنما أظهر فضل آدم بالعلم ، وذلك يدل على أن العلم أشرف من غيره ، ثم إنه سبحانه وتعالى لما أظهر علمه جعله مسجودا لملائكة أو خليفة العالم السفلي ، وذلك يدل على أن تلك المرتبة إنما استحقها آدم بالعلم ، ثم إن الملائكة افتخرت بالتسبيح والتقديس ، والافتخار
هامش
( 1 ) ساقط من « أ » .
( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 108 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .