ظاهر المعنى في صحة الاعتبارين ، وهو ظاهر قول الشيخ « 1 » في « الرسالة » :
« والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمرهم وعلمائهم » « 2 » .
وقوله : « والأمر كله يرجع إلى العلماء » من شهادة اعتبار عمومه ، قول أبي الأسود الدؤلي : « الملوك 61 ظ / حكام على الناس ، والعلماء حكام على الملوك » « 3 » .
مسألتان :
المسألة الأولى :
قال بعض شراح « الرسالة » « 4 » : « يجب اتباع العلماء في أقوالهم ، وأفعالهم ، لأنهم واسطة بيننا وبين اللّه تعالى ، لأن العلم إنما هو من عند اللّه تعالى ، وتعلمه جبريل عن رب العزة ، وتعلمه النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل ، وتعلمه الصحابة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وتعلمه التابعون عن الصحابة ، ثم تابع التابعين ثم العلماء طائفة بعد طائفة إلى هلم جرا » .
قال : فمن أبغض العلماء فهو كافر لأنه قطع الواسطة « 5 » . ولهذا قال الشافعي : « من أبغضنا فقد قطع [ الواسطة ] « 6 » بينه وبين اللّه تعالى » .
قلت : إن كان بغضهم لما هم به واسطة من حيث عدم الرضا به ، فالكفر على ظاهره ، وإن كان لأمر آخر فهو على التغليظ ، والمبالغة في التحذير من عظيم ما يؤدي إليه .
المسألة الثانية :
إذا ارتفع رجلان إلى عالم ، فذكر بعضهم أنه لا يخلو أن يتخاصما إليه
هامش
( 1 ) هو ابن أبي زيد القيرواني .
( 2 ) انظر « الرسالة » في فقه مذهب مالك بن أنس : ص 11 .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 60 .
( 4 ) لها شروح كثيرة . انظر كشف الظنون : 1 / 557 .
( 5 ) في « ج » : الوساطة .
( 6 ) في « ج » : الوساطة .