الفضيلة السابعة :
ما يشير إليه قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » .
فإن الأصح عند المحققين أن المراد بأولي الأمر : العلماء .
قال ابن العربي : « وبه قال جابر « 2 » وأكثر التابعين ، واختاره مالك .
قال مطرف ومحمد بن مسلمة « 3 » : سمعنا مالكا يقول : هم العلماء .
وقال خالد بن نزار « 4 » : وقفت على مالك فقلت له : يا أبا عبد اللّه ، ما ترى في قوله تعالى :
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
. قال : وكان محتبيا ، فحل حبوته ، وكان عنده أصحاب الحديث ، ففتح عينيه في وجهي ، وعلمت ما أراد ، وإنما عنى : أهل العلم . قال : والصحيح عندي ، أنهم : الأمراء ، والعلماء جميعا ، أما الأمراء : فلأن أصل الأمر منهم ، والحكم إليهم . وأما العلماء : فلأن سؤالهم متعين على الخلق ، وجوابهم لازم ، وامتثال قولهم واجب ، والأمر كله يرجع إلى العلماء ، لأن الأمر قد أفضي إلى الجهال ، وتعين عليهم الرجوع إلى العلماء ، ولذلك نظر مالك إلى خالد بن [ نزار ] « 5 » نظرة منكرة ، كأنه يشير بها إلى أن الأمر قد وقف في ذلك على العلماء ، وزال عن الأمراء لجهلهم واعتدائهم ، والعادل منهم مفتقر إلى العالم كافتقار الجاهل » . انتهى ملخصا .
قلت : تصحيحه لإرادة الصنفين لا ينافي قول الأكثرين . وتقريره لذلك
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 .
( 2 ) هو جابر بن عبد اللّه بن عمرو الأنصاري الصحابي ابن الصحابي . ت : 74 ه - 693 م غزا تسع عشرة غزوة مع الرسول ، وكانت له حلقة بالمسجد النبوي . أخذ عنه جماعة منهم : محمد بن المنكدر ، وزيد بن أسلم . . . انظر الإصابة : 1 / 213 ، والشجرة : 1 / 45 .
( 3 ) محمد بن مسلمة بن محمد بن هشام ( وهشام هذا هو أمير المدينة الذي نسب إليه مد هشام ) كان أحد فقهاء المدينة ، من أصحاب مالك ، وله كتب فقه أخذت عنه . ت : 216 ه - 831 م . انظر المدارك : 3 / 131 . وفي الديباج : 2 / 156 . أنه توفي سنة 206 ه .
( 4 ) ابن المغيرة بن سليم الغساني ( مولاهم ) الإيلي . ت : 222 ه - 836 م . ذكره ابن حبان في الثقات . انظر : التهذيب : 3 / 123 .
( 5 ) في « أ » و « ج » : خالد بن يزيد .