تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال : « ففي هذه القراءة نهاية الفخر للعلماء ، والتعظيم » « 1 » . قلت : وجه الزمخشري هذه القراءة : « بأن الخشية فيها استعارة ، والمعنى إنما يجلهم ويعظمهم كما يجل المهيب المخشي 60 ظ / من الرجال بين الناس من بين جميع عباده » اه ، ومقصده ما ذكره الإمام حاصل من هذا الوجه » « 2 » .

تنبيه على موعظة :

قال الإمام : « هذه الآية فيها تخويف شديد ، لأنه إذا ثبت أن الخشية من اللّه ، من لوازم العلم ، فتنبهك هذه الدقيقة ، على أن العلم الذي هو سبب القرب من اللّه تعالى هو الذي يورث الخشية ، وأن أنواع المجادلات ، وإن دقت ، وغمضت إذا حادت عن إفادة الخشية ليست من العلم » « 3 » . قلت : يعم هذا ، وغيره قول الشيخ تاج الدين « 4 » : « العلم إن قارنته الخشية فلك ، وإلا فعليك » اه . وتقرير هذا المعنى شهير في كلام الناس ، فلا نطول بإيراده ، وفيما ذكر منه كفاية .

الفضيلة السادسة :

ما عرف به قوله تعالى في معرض المنة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
« 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 187 . ( 2 ) تفسير الزمخشري : 13 / 611 . ( 3 ) تفسير الرازي : 2 / 187 . ( 4 ) تاج الدين أبو الفضل أحمد بن عطاء اللّه الإسكندري المالكي . ت : 709 ه - 1309 م ، الإمام ، المتكلم كان شاذلي الطريقة ، وأخذ طريقه عن أبي العباس المرسي . كما كان جامعا لأنواع العلوم من تفسير ، وحديث ونحو ، وأصول ، وفقه . من تصانيفه : « التنوير في إسقاط التدبير » ، و « الحكم » . وله نظم حسن في الوعظ . انظر طبقات الأولياء : 421 - 422 ، والديباج : 1 / 242 - 243 . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 113 .