الثاني : أن ظاهره يدل على أنه ليس من أهل الجنة إلا العلماء لأن كلمة « إنما » للحصر ، فيقتضي أن خشية اللّه تعالى لا تحصل إلا للعلماء ، وقوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
، يعطي أن الجنة [ لأهل ] « 1 » الخشية ، وينافي كونها لغيرهم ، فيدل مجموع الآيتين على أن الجنة ليست إلا للعلماء « 2 » .
الثالث : أنه يدل مع قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
« 3 » إلى قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
. أن خير البرية العلماء .
وبرهانه : أن تقول : خير البرية من يخشى اللّه ، وكلّ من يخشى اللّه فهو عالم ، ينتج خير البرية عالم .
بيان الأولى : قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
إلى قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
.
قال القرافي : « فأثبت الخشية لخير البرية وهو المطلوب » « 4 » .
بيان الثاني : قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
.
قال القرافي : « أضاف - سبحانه - الخشية لكل عالم على وجه الحصر ، فيكون كل من يخشى اللّه تعالى فهو عالم ، وهو المطلوب » « 5 » .
الرابع : قرأ عمر بن عبد العزيز ويحكى عن أبي حنيفة : « إنّما يخشى اللّه من عباده العلماء » ، برفع الأول ونصب الثاني .
قال الإمام فخر الدين الرازي : « ومعنى هذه القراءة أنه لو جازت الخشية عليه تعالى لما خشي إلا العلماء ، لأنهم هم الذين يميزون بين ما يجوز وبين ما لا يجوز ، أما الجاهل الذي لا يميز بين هذين البابين فأي مبالاة به ، وأي التفات إليه .
هامش
( 1 ) في « ج » : أن الجنة لهم .
( 2 ) م . س : 2 / 187 .
( 3 ) سورة البينة ، الآيتان : 7 و 8 .
( 4 ) مخ الذخيرة : 1 / 6 .
( 5 ) م . س : 1 / 6 .