تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وأما العلم : فقوله :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » . قال الإمام فخر الدين : « وهذا يدلّ على أنّ كمال الإنسان محصور في هذين المقصدين . فالعمل هو البداية ، والعلم ، والمكاشفة ، هو النهاية » . قال مشيرا إلى سر آخر 58 ظ / من الأسرار العجيبة التي قال إن هذه الآيات تدل عليها : « أنه تعالى نبه على أن الانتفاع بالعمل ، إنما يحصل إذا كان الإنسان مواظبا عليه ، فإن القنوت عبارة عن كون الرجل قائما بما يجب عليه . وقوله :
ساجِداً وَقائِماً
: إشارة إلى أصناف الأعمال ، وقوله :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
، إشارة إلى أن الإنسان عند المواظبة على الأعمال ينكشف له في أول الأمر مقام [ القبر ] « 2 » ، وهو قوله :
يَحْذَرُ الْآخِرَةَ
. ثم بعده مقام الرحمة ، وهو قوله :
وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
. ثم يحصل له أنواع المكاشفات ، وهي المراد بقوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
» .

الفائدة الرابعة :

قوله تعالى :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 3 » . قال الإمام : « يعني أن هذا التفاوت العظيم الحاصل بين العلماء والجهال لا يعرفه أيضا إلا أولو الألباب . قيل لبعض العلماء : إنكم تقولون : العلم أفضل من المال ، ثم نرى العلماء يجتمعون عند أبواب الملوك ، ولا نرى الملوك مجتمعين عند أبواب العلماء ؟ فأجاب بأن هذا أيضا يدل على فضيلة العلم ، لأن العلماء علموا ما في المال فطلبوه ، والجهال لم يعرفوا ما في العلم من المنافع فتركوه » . قلت : سيأتي - إن شاء اللّه - رجحان العلم على المال زائدا على ما
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 9 . ( 2 ) في « أ » : القدر . ( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 9 .