وبين الأعمى والبصير فقال :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
« 1 » .
وبين النور والظلمة :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
« 2 » .
وبين الجنة والنار : « وبين الظلّ والحرور » « 3 » .
قال الإمام فخر الدين : « وإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذا من الفرق بين العالم والجاهل » « 4 » .
الفائدة الثانية :
قال الزمخشري : « أراد « بالذين يعلمون » : العاملين من علماء الديانة ، كأنه جعل من لا [ يعمل ] « 5 » غير عالم .
قال : وفيه ازدراء عظيم بالذين يقتنون العلوم ، ثم لا يقتنون ، ويفتنون ، ثم يفتنون بالدنيا فهم عند اللّه جهلة ، حيث جعل القانتين هم العلماء .
قال : ويجوز أن يراد على سبيل التشبيه ، أي كما لا يستوي العالمون والجاهلون ، كذلك لا يستوي القانتون ، والعاصون » « 6 » .
الفائدة الثالثة :
قوله تعالى - قبل هذه الآية - :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ
« 7 » . يتضمن البداية بذكر العمل ، والختم بذكر العلم .
أما العمل : فقوله :
ساجِداً وَقائِماً
.
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 50 .
( 2 ) سورة الرعد ، الآية : 16 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 ) وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ ( 20 ) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُسورة فاطر ، الآيات : 19 - 21 .
( 4 ) تفسير الرازي : 2 / 179 .
( 5 ) في « أ » : لا يعلم .
( 6 ) تفسير الزمخشري : 4 / 116 - 117 .
( 7 ) سورة الزمر ، الآية : 9 .