أنه نبي بني إسرائيل وأنه هو موسى صاحب التوراة الذي كلمه اللّه من غير واسطة ، وخصه بالمعجزات القاهرة والآيات الباهرة ، ثم إنه - عليه السلام - مع هذه المناصب الرفيعة ، والدرجات العالية الشريفة ، أتى بهذه الأنواع الكثيرة من التواضع وذلك يدل على كونه - عليه السلام - أتى في طلب العلم بأعظم أنواع المبالغة في التواضع .
قال الإمام : « وهذا هو اللائق به ، لأن كلّ من كانت إحاطته بالعلوم أكثر كان علمه فيها من البهجة ، والسعادة أكثر ، وكان طلبه لها أشد ، وتعظيمه لأرباب العلم أكمل وأتم » انتهى ملخصا وبعضه بالمعنى « 1 » .
ولا يخفى ما في هذه الوجوه كلها من الدلالة على شرف العلم ، ورفعة شأنه عند الرسل 58 و / الكرام .
الفضيلة الثالثة :
ما صرح به قوله تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » .
فإن انتفاء التسوية - بين من يعلم وبين من لا يعلم - ثانية عن كون العلم في نفسه شريفا ، نفيسا وذلك مما لا خفاء فيه . ومن هناك ورد التقرير على انتفاء التسوية انتفاء [ معلوما ] « 3 » بنفسه .
فوائد في تنبيه :
الفائدة الأولى :
« فرق تعالى بين سبعة في كتابه :
فرق بين الخبيث والطيب فقال :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
« 4 » يعني الحلال والحرام .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 2 / 151 .
( 2 ) سورة الزمر ، الآية : 9 .
( 3 ) في « ج » : مفهوما .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 100 .