الفصل الثالث في الفضائل المركبة من العقل والنقل
ونعني بذلك ما تقتضيه الدلائل السمعية اعتبارا أو استنباطا .
الفضيلة الأولى :
ما يدل عليه قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
« 1 » .
يفيد شرف العلم على غيره من وجهين :
أحدهما : أنه تعالى ذكر أول خلق الإنسان ، وهو كونه علقة خسيسة ، وآخر حاله وهو صيرورته ، عالما جليلا .
قال الإمام فخر الدين : « كأنه تعالى يقول : كنت في أول حالك في تلك الدرجة التي هي غاية الخساسة ، فصرت في آخر حالك في هذه الدرجة التي هي الغاية في الشرف » .
قال : « وهذا إنما يتم لو كان العلم أشرف المراتب ، إذ لو كان غيره أشرف ، لكان ذكر ذلك الشيء في هذا المقام أولى » « 2 » .
الثاني : أنه تعالى قال :
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
. وقد ثبت في
هامش
( 1 ) سورة العلق ، الآيات : 1 - 5 .
( 2 ) تفسير الرازي : 2 / 186 .