وأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب « 1 » أمسكت الماء ، فنفع اللّه بها الناس ، فشربوا منها ، وسقوا وزرعوا ، وأصاب طائفة أخرى منها ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ، ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه تعالى ، ونفعه ما بعثني اللّه به ، فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » اه « 2 » .
وهو أيضا - أعني المثل - مقتبس من معنى قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
« 3 » فقد قيل فيه من حيث الاعتبار العام :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
، أي ضالا ، فهديناه ، أو جاهلا ، فعلمناه ، في نظائر لذلك ، لا تخفى على متأمل .
ومن هنالك قال بعض الحكماء : « القلب ميت ، وحياته بالعلم ، والعلم ميت ، وحياته بالطلب ، والطلب ضعيف ، وقوته بالمدارسة ، فإذا قوي بالمدارسة فهو محتجب ، وإظهاره بالمناظرة ، وإذا ظهر بالمناظرة فهو علم ، ونتاجه العمل ، فإذا زوج العلم بالعمل توالد ، وتناسل ، ملكا أبديا لا آخر له » اه . ومثله في كلام الناس كثير .
نظائر :
قال السمرقندي : من جلس مع ثمانية أصناف من الناس ، زاده اللّه تعالى ثمانية أشياء :
من جلس مع الأغنياء زاده اللّه حب الدنيا والرغبة فيها .
ومن جلس مع الفقراء حصل له الشكر والرضا بقسمة اللّه .
ومن جلس مع السلطان زاده اللّه القسوة والكبر .
ومن جلس مع النساء زاده اللّه الشهوة والجهل .
هامش
( 1 ) أجادب : قد يكون جمع أجدب الذي هو جمع : جدب والأجادب ، صلاب الأرض التي تمسك الماء فلا تشربه سريعا ، وقيل : هي الأرض لا نبات بها . اللسان - جدب .
( 2 ) الترغيب : 1 / 99 . وصحيح البخاري : 2 / 55 - 56 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 122 .