تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المجلس تهاونوا به لصغر سنه ، فقال سفيان :
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » ، ثم قال لي سفيان : يا نضر لو رأيتني ولي عشر سنين ، وطولي خمسة أشبار ، ووجهي كالدينار ، وأنا كشعلة نار ، ثيابي صغار ، وأكمامي قصار ، وذيلي بمقدار ، ونعلي كآذان الفأر ، أختلف إلى علماء الأمصار ، مثل الزهري وعمرو بن دينار « 2 » ، أجلس بينهم كالمسمار ، ومحبرتي كالجوزة ، ومقلمتي كالموزة ، وقلمي كاللوزة ، فإذا دخلت المجلس ، قال الناس : أوسعوا للشيخ الصغير ، أوسعوا للشيخ الصغير ، ثم تبسم ابن عيينة وضحك . قال أحمد : وتبسم والدي وضحك » .

تنبيه واعتذار :

استقراء ما ورد من فضيلة العلم لا يكاد ينحصر ، فالاقتصار على ما ذكر منها فيه كفاية لمن رغب فيه ، وتوجهت إليه عنايته ، وإلى ذلك فلنختم هذا الفصل بالحديث الذي خرجه الشيخ أبو عمر عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - ففيه خصائص عظيمة . قال - رضي اللّه عنه - : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تعلموا العلم ، فإن تعليمه للّه خشية ، وطلبه عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، والبحث عنه جهاد ، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة « 3 » ، لأنه معالم « 4 » الحلال والحرام ، ومنار « 5 » سبل أهل الجنة ، وهو الأنيس في الوحشة ، والصاحب
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 94 . ( 2 ) عمرو بن دينار الجمحي « مولاهم » المكي أبو محمد . ت : 126 ه - 743 م . المحدث ، الفقيه ، قال شعبة ما رأيت أحدا أثبت في الحديث من عمرو ، ولا أحد أفقه من عمرو ، انظر التذكرة : 1 / 113 - 114 . ( 3 ) في جامع العلم 1 / 54 : طاعة . ( 4 ) المعالم : ج معلم ، الأثر يستدل به على الطريق ، والمراد هنا : أن العلم يوضح لك طرق الحلال والحرام . ( 5 ) المنار : علم الطريق ، أي يرفع العلم - شارة الهداية - في طرق الجنة ، ليصل إليها من تعلم وعلم .