تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قال : « وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم ، ثم تأمل أيها المسكين ، في أن اللّه تعالى ما أعطاك إلا القليل من العلم ، فقال :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » ، وسمى الدنيا بأسرها : « قليلا » فقال :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
« 2 » ، فانظر كم مقدار هذا القليل حتى تعرف به مقدار ذلك الكثير » . قال : « والبرهان العقلي أيضا شاهد 48 ظ / بذلك ، لأن جميع ما في الدنيا متناهي المدة . والعلوم كلها لا نهاية لمراتبها وعددها ، ومدة بقائها ، والسعادة الحاصلة منها ، وذلك كله ينبهك على فضيلة العلم » « 3 » . قلت : وبالعلم فسرها مالك - رحمه اللّه - في مواضع من القرآن ، رواه ابن وهب « 4 » قال : وسمعته مرة أخرى يقول : « الذي يقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين اللّه » . قال : « ومما يبين ذلك أن الرجل نجده عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها ، وبصر بها ، ولا علم له بدينه ، ونجد آخر ضعيفا في أمر الدنيا ، عالما بأمر دينه ، بصيرا به ، يؤتيه اللّه إياه ويحرمه هذا ، فالحكمة : الفقه في دين اللّه » . وعن ابن القاسم قال : « سمعت مالكا يقول : قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ
يعني التفكر في أمر اللّه ، والاتباع له » . قال « ابن العربي » في « القبس » « 5 » : « اختلف قول مالك لأصحابه - لفظا ، واتفق معنى ، على طريق العلماء في ضبط المعاني ( وإهمال الألفاظ ، فترد على
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 85 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 77 . ( 3 ) انظر تفسير الرازي : 2 / 178 - 179 . ( 4 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم . ت : 197 ه - 812 م . تفقه بمالك ، والليث ، وغيرهما ، فكان من أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار . من مصنفاته : « الموطأ الكبير » ، و « الموطأ الصغير » ، و « الجامع الكبير » . انظر « المدارك » : 3 / 228 - 245 ، والديباج : 2 / 413 - 417 . ( 5 ) انظر : « القبس » 318 - 319 ، مخطوط بالخزانة العامة - الرباط - تحت رقم : ج 25 .