قال : وعن جعفر بن محمد « 1 » : « رواية الحديث ، وبثّه في الناس أفضل من عبادة ألف عابد » « 2 » .
الثالث : ما جاء مخبرا عن شدة أمر العالم على الشيطان وفرحه بموته ، ما لا يفرح عن موت العابد .
فعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » رواه الترمذي وغيره « 3 » .
قال أبو عمر : وروى يزيد بن هارون ، ثم ذكر سنده إلى أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لكل شيء عماد ، وعماد هذا الدين الفقه ، وما عبد اللّه بشيء أفضل من فقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد » « 4 » .
قال : وقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : « لموت ألف عابد قائم الليل ، صائم النهار أهون من موت العاقل البصير بحلال اللّه وحرامه » « 5 » .
وقال جعفر بن محمد : « ما موت أحد أحب إلى إبليس من موت فقيه » .
قال : « وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : إن الشياطين قالوا لإبليس : يا سيدنا ما لنا نراك تفرح بموت العالم ما لا تفرح بموت العابد ، قال : انطلقوا فانطلقوا إلى عابد قائم يصلي فقالوا له : [ إنا ] « 6 » نريد أن نسألك ، فانصرف . فقال له إبليس : هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في جوف بيضة ؟
فقال : لا . فقال : أترونه كفر في ساعة ، ثم جاء إلى عالم في حلقة يضاحك
هامش
( 1 ) جعفر بن محمد الباقر زين العابدين بن الحسين السبط ، الهاشمي ، القرشي ، الملقب بالصادق « أبو عبد اللّه » . ت : 148 ه - 765 م . سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية . أخذ عنه جماعة منهم : أبو حنيفة ومالك . له رسائل مجموعة في كتاب . انظر الحلية : 3 / 192 - 207 .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 27 .
( 3 ) سنن الترمذي : 4 / 153 . وقال عنه : هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من هذا الوجه ، من حديث الوليد بن مسلم . وانظر أيضا الترغيب : 1 / 102 .
( 4 ) جامع العلم : 1 / 216 .
( 5 ) جامع العلم : 1 / 216 .
( 6 ) في « ج » : إلا .