زياد « 1 » ، ونصه على ما رواه أبو نعيم الحافظ في « رياضة المتعلمين » « عن « كميل بن زياد » قال : « أخذ علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبّانة « 2 » فلما أصحر « 3 » تنفس الصعداء ، ثم قال : يا كميل ، إن هذه القلوب أوعية « 4 » ، فخيرها أوعاها ، يا كميل ، احفظ عني ما أقول : الناس ثلاثة : عالم رباني « 5 » ، ومتعلم على سبيل نجاة « 6 » ، وهمج « 7 » رعاع « 8 » لكل ناعق « 9 » أتباع يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا منه إلى ركن وثيق .
يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق .
يا كميل ، محبة العلم « 10 » دين يدان به ، يكسبه الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، ومنفعة المال تزول بزواله ، والعلم حاكم ، والمال محكوم عليه .
يا كميل مات « 11 » خزان المال [ وهم أحياء ] « 12 » ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ثم قال : ها إن هاهنا
هامش
( 1 ) كميل بن زياد بن نهيك النخعي : تابعي ، ثقة من أصحاب علي بن أبي طالب ، كان شريفا مطاعا في قومه ، شهد صفين مع علي ، وسكن الكوفة ، وروى الحديث . قتله الحجاج صبرا سنة 82 ه - 701 م . انظر « الإصابة » : 3 / 318 ، و « الكامل » : 4 / 481 - 482 ، وفيه أنه ت : 83 ه .
( 2 ) الجبانة : ج جبابين : المقبرة .
( 3 ) أي صار في الصحراء .
( 4 ) أوعية : ج وعاء - أوعاها : أي أحفظها .
( 5 ) المتأله العارف باللّه .
( 6 ) أي المتعلم على طريق النجاة فإذا أتم علمه نجا .
( 7 ) الحمقى من الناس .
( 8 ) والرعاع : الأحداث الطغام .
( 9 ) الداعي إلى باطل أو حق .
( 10 ) في نهج البلاغة 3 / 187 : معرفة العلم .
( 11 ) في م . س : 3 / 187 : هلك .
( 12 ) زيادة من م . س : 3 / 187 .