نحو ، وفي الحروف كالواو ، والفاء ، وثم ، ولام الملك ، ومن التبعيض ونظائرها ، وفي الحذف والإضمار ، وفي أبواب الاختصار والتكرار ، وفي التطليق بالمصدر واسم الفاعل ، وفي الفرق بين إن ، وأن ، وإذا ، ومتى ، وكلما ، وأشباهها مما يطول ذكره ، فإن ذلك كله من النحو . وهلا سفهوا رأي محمد بن الحسن الشيباني « 1 » - رحمه اللّه - فيما أودع « كتاب الأيمان » ! . . .
وما لهم لم يتراطنوا في مجالس التدريس ، وحلق المناظرة ، ثم نظروا هل تركوا للعلم جمالا وأبهة ، وهل أصبحت الخاصة بالعامة مشبهة ، وهل انقلبوا هزأة للساخرين ، وضحكة 26 ظ / / للناظرين .
هذا فإن الإعراب : « أجدى من تفاريق العصا » « 2 » .
وآثاره الحسنة عديد الحصى ، ومن لم يتق اللّه في تنزيله ، فاجترأ على تعاطي تأويله وهو غير معرب ( فقد ) « 3 » ركب عمياء ، وخبط خبط عشواء ، فقال ما هو تقوّل ، وافتراء وهراء ، منه كلام اللّه براء ، وهو المرقاة المنصوبة إلى علم البيان ، المطلع على نكت « 4 » علم القرآن ، الكافل بإبراز محاسنه ، الموكل بإثارة [ معانده ] « 5 » .
فالصاد عنه كالساد لطرق الخير كيلا تسلك ، والمريد بموارده أن تعاف ، وتترك .
هامش
( 1 ) محمد بن الحسن الشيباني بالولاء ، الحنفي أبو عبد اللّه . ت : 189 ه - 805 م ، فقيه محدث ، من تصانيفه في فروع الفقه الحنفي : « الجامع الكبير » ، « الجامع الصغير » . انظر : تاريخ بغداد : 2 / 172 - 182 ، والنجوم الزاهرة : 2 / 130 - 131 .
( 2 ) هذا عجز بيت صدره :[ أشهد بالمروة يوما والصفا * أنك . . . ]وذكر صاحب اللسان عن ابن بري : أنه لغنية الأعرابية ، وقيل لامرأة قالته في ولدها . . . الذي كان قد واثب فتى فقطع أنفه فأخذت أمه ديته ، ثم واثب آخر فقطع شفته ، فأخذت أمه ديتها فصلحت حالها ، فقالت بيتين : أحدهما هذا الشاهد الذي سيوضح ابن الأزرق فيما بعد المقصود منه في هذا الموضع . انظر ص : 28 ومن مخ « أ » . ص : 171 - 172 من هذا الكتاب .
( 3 ) زيادة من « المفصل » : ص : 4 من المقدمة .
( 4 ) نكتة : ج نكت ونكات : المسألة الدقيقة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر .
( 5 ) في « ج » : معاديه .