فعام إلى حج ، وعام لغزوة * فيعرفه البيت العتيق ، ووافده
ولم يثنه يوما عن العلم والتقى * كواعب « 1 » حسن تنثني ، ونواهده
وأكثر سكناه بقفر بحيث لا * تناغيه إلا عفره « 2 » وأوابده « 3 »
وما قوته إلا شعير يسفه « 4 » * بماء قراح « 5 » ، ليس تغشى « 6 » موارده
عزوفا عن الدنيا وعن زهراتها * وشوقا إلى المولى وما هو واعده
ولما رأى من سيبويه نجابة * وأيقن أن الحين أدناه باعده
تخيره إذ كان وارث علمه * ولاطفه حتى كأن هو والده
وعلمه شيئا فشيئا علومه * إلى أن بدت سيماه ، واشتد « 7 » ساعده
فإذ ذاك وافاه من اللّه وعده * وراح وحيد العصر ، إذ جاء واحده 23 ظ / /
أتى سيبويه ناشرا لعلومه * فلولاه أضحى النحو عطلا « 8 » شواهده
[ وأبدى ] « 9 » كتابا كان فخرا وجوده * لقحطان إذ كعب بن عمرو « 10 » [ محاتده ] « 11 » « 12 »
وجمّع فيه ما تفرق في الورى * فطارفه يعزى إليه ، وتالده
هامش
( 1 ) الكواعب : مفرده : الكاعب وهي التي نهد ثديها أي انتبر وأشرف فهي كعاب ، وكاعب .
( 2 ) الأعفر : مؤنثه : عفراء والجمع عفر ، نوع من الظباء .
( 3 ) الآبدة ج أوابد : الوحوش .
( 4 ) في الإحاطة : 3 / 52 : يسيغه .
( 5 ) الماء القراح : الخالص .
( 6 ) أي لا يكرع من منابعه الصافية إلا هو ، ولا يأتي إليها غيره .
( 7 ) اشتد الشيء : قوي وصلب ، وجاء في « اللسان » قوله :« أعلمه الرماية كل يوم * فلما اشتد ساعده رماني »قال الأصمعي : اشتد بالشين المعجمة ، ليس بشيء ، واستد الشيء : استقام - اللسان : سدد .
( 8 ) عطلت المرأة : نزعت حليها ، والرجل من المال أو الأدب ، وكذا القوس من الوتر : خلا ، فهو عاطل ، وعطل ، وعطل ج أعطال ، والمراد هنا : أنه لولا سيبويه لخلا النحو من شواهده .
( 9 ) في « أ » : وأبي .
( 10 ) إشارة إلى أن « سيبويه » كان من موالي بني الحارث بن كعب بن عمرو . انظر طبقات الزبيدي :
66 ، وتاريخ بغداد 12 / 195 ، والنزهة : 61 .
( 11 ) في « أ » : فحاتده .
( 12 ) المحتد : ج محاتد : الأصل والطبع .