تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لو كان مهتديا لقال مبادرا * فأجلها منها مقيم الأدين « 1 » ، « 2 »
قلت لا خفاء أن علم الديانة هو أجل العلوم في الحقيقة ، إذ هو المقصد 22 ظ / / لصناعة النحو ، ولا تنتهي الوسيلة أن تكون في مرتبة مقصدها ، لكن لعل قائل :
« فأجلها منها مقيم الألسن »
ما عنى أن النحو أجل من علوم الدين ، إذ لا يصح أن يتوهم ذلك مسلم ، وإنما أراد أن النحو أجل العلوم في الجملة من حيث هو وسيلة إلى فهمها ، وحينئذ فلا موجب لإقامة النكير عليه ، حتى يعرض به : أنه ليس من أهل التقوى ، ويصرح بجهالته وبعده عن الهداية واللّه تعالى أعلم . ولنختم « 3 » هذه الأبيات بالقصيدة التي أثبتها « ابن الخطيب » في « الإحاطة » « 4 » للشيخ أثير الدين أبي حيان « 5 » - رحمه اللّه - فهي أطول النظوم في مدح هذا العلم باعا ، وأعرقها في الإجادة ، لأغراضها المستجادة انطباعا ، ونصها على طولها الممتع الإفادة ، وإطنابها الغريب الطرف المستفادة « 6 » :
هامش
( 1 ) الأدين : ج دين . ( 2 ) انظر : جامع العلم : 1 / 56 - 57 . ( 3 ) ابتداء من هنا إلى نهاية قصيدة « أثير الدين » ساقط من « ب » و « ج » . ( 4 ) انظر : الإحاطة : 3 / 50 - 56 . ( 5 ) هو محمد بن يوسف بن علي النفزي الغرناطي الأندلسي . ت : 745 ه - 1344 م . أديب نحوي ، لغوي ، مفسر ، محدث . . . من تصانيفه « البحر المحيط في تفسير القرآن » ، و « التذييل والتكميل في شرح تسهيل الفوائد » ، وله ديوان شعر . انظر : الإحاطة : 3 / 43 - 60 ، ونفح الطيب : 2 / 535 - 584 . ( 6 ) هذه القصيدة قد خلا ديوان أبي حيان من ذكرها ، وأشار إليها المقري في « نفح الطيب » : 2 / 558 ، رواية عن الصفدي في كتابه « أعيان العصر ، وأعوان النصر » فقال : قال الصفدي : « وأنشدني « أبو حيان » من لفظه لنفسه ، القصيدة الدالية التي نظمها في مدح النحو ، والخليل ، وسيبويه ، ثم خرج منها إلى مديح صاحب غرناطة ، وغيره من أشياخه ، وأولها : وذكر البيت الأول ، ثم قال : وهي قصيدة جيدة تزيد على مائة بيت » . ويبدو أن أبا حيان قد نظم قصيدته عند متم القرن السابع الهجري أي ما بين سنة 699 ه 700 ه ، فقد ورد في « نفح الطيب » : 2 / 563 و 583 ، أن « أبا حيان » قد خرج من الأندلس مفتتح سنة 679 ه . واستوطن القاهرة بعد -