الجواب لحقني منه عيب ، وإن بادرت لم آمن الزلل ، قال : فقلت له ممتحنا : يا أبا الحسن ، من يعترض عليك ؟ قل ما شئت ، فأنت الكسائي . فأخذ لسانه بيده فقال : قطعه اللّه إذن ، إن قلت ما لا أعلم » « 1 » .
قوله :
« وحسب [ ذي ] « 2 » اللب منهم أن مذهبهم * حكم العقول بتقبيح وتحسين « 3 » »
كأنه يقول : يكفي ذا العقل المهتدي بأنوار السنة من المعرفة بمذهب النحاة أن حاصله تحكيم العقل بالتحسين والتقبيح ، كما هو مذهب أهل الزيغ والضلالة ، وهذه نسبة أخرى إلى الاعتزال من غير الوجه الذي تخيلها ابن مضاء .
وجوابه أن يقال له : أنت [ أيها ] « 4 » الظالم لنفسه لما رأيت النحويين يعللون جواز أمر ما ، بحسنه في بابه ، وامتناع أمر آخر بقبحه في محله ، توهمت أنهم قائلون بالتحسين والتقبيح [ العقليين ] « 5 » حتى في موضوع علمهم ، ولم تعلم أنهم ما قصدوا بذلك إلا ما فهموه حسنا عند العرب باعتبار جريانه على أقيسة كلامهم ، أو قبيحا بالنسبة إلى مخالفته لذلك ، لا أنهم يسترسلون مع تحسين العقل وتقبيحه حيثما حكم بذلك من حيث وجوب التعليل به لذاته .
أما 17 ظ / / بالنسبة إلى عدم المراعاة لما عند العرب فظاهر أنهم ما فعلوا ذلك ، ألا تسمع إمامهم سيبويه يقول : « قف حيث وقفوا ثم فسّر » .
وأيضا كيف يسوغ لهم وهم ما قصدوا إلا ضبط ما دل عليه استقراء كلامهم ، وإذا استقل العقل بتحسينه وتقبيحه فقد صار إذن مستغنيا عن الاستقراء ، وقد فرض مفتقرا إليه ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) والخبر وارد أيضا في النزهة ص : 74 .
( 2 ) في « ج » : ذا اللب .
( 3 ) البيت الخامس من القطعة الواردة في ص : 11 و / من مخ « أ » . ص : 127 من هذا الكتاب .
( 4 ) في « ج » : إيه .
( 5 ) في « ج » : العقلين .