تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
جوابها المنع ، فإن قلت : دليله على ذلك متقدم : قوله : « إن النحو كالملح » حتى في الضرر الزائد على قدر الحاجة . قلت : وقد تقدم أنه لا دليل أيضا على ذلك فهو دعوى هذه أختها ! . . . الثاني : تحقيق [ إبطاله ] « 1 » بما يدل على خلافه ، وبيانه : أن النحويين إذا كانوا قد قاموا بوظيفة مهمة الحصول « 2 » في [ الدين ] « 3 » ، ومسلوك بها على سنن الخلفاء الراشدين ، فكيف يسوغ أن يعتقد فيهم أن « أعمارهم مضت في ذلك بددا » ، في غير شيء ؟ أو كيف يعقل أن يقال : « إنهم باعوا الدين بالدون » ، وهم ما اشتغلوا إلا بما يقيم الدين ، ويمهد السبيل إلى فهم أصله الذي هو الكتاب العزيز ، وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولولا أن اللّه تعالى وفر دواعيهم لاستنباط هذا العلم المأخوذ من عظماء الصحابة ، وكبراء التابعين ، لما كانت الشريعة محفوظة ، لكنه تعالى قد ضمن عصمتها في نحو قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) « 4 » . وقوله :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ
« 5 » . فلا جرم ، كان من جملة ما به العصمة : قطع النحاة لأعمارهم ، في تمهيد علوم العربية ، وتفريع أصولها . قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - في تقرير هذه العصمة ، مما يدل على ذلك : « 6 » « الاعتبار الوجودي الواقع من زمان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الآن . وذلك أن اللّه تعالى وفر دواعي هذه الأمة للذب عن الشريعة ، والمناضلة عنها بحسب الجملة والتفصيل ، أما القرآن الكريم فقد [ قيض ] « 7 » اللّه له حفظة بحيث لو زيد فيه حرف واحد لأخرجه آلاف من الأطفال الأصاغر ،
هامش
( 1 ) في « ج » : بطاله . ( 2 ) في العبارة غموض لا يخفى . ( 3 ) في « ج » : الدير . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 9 . ( 5 ) سورة هود ، الآية : 1 . ( 6 ) وهو الدليل الثاني على أن الشريعة المباركة معصومة ؛ حيث جعل الأول : في الأدلة الدالة على ذلك تصريحا وتلويحا ، والثاني : للاعتبار الوجودي . . . ( 7 ) في « أ » : نيط .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 136 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي