تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وخلفا ، وبرهان الوجود عاضد لهم ، وحاكم بتخلف ما ظنه خلافهم ، واللّه تعالى أعلم ، وهو يقول الحق ، ويهدي السبيل . فإن قلت : فقد قال الغزالي « 1 » : « كل ما يطلب لغيره ، فلا ينبغي أن يجهد فيه المطلوب ويستكثر منه » . قال : « فاقتصر من شائع علم اللغة على ما يفهم « 2 » به كلام العرب ، وتنطق به ، ومن غريبه على غريب القرآن ، وغريب الحديث ، ودع التعمق فيه ، واقتصر من النحو على ما يتعلق بالكتاب والسنة » « 3 » اه . وهذا الكلام يشير إلى معنى ما سبق عن ابن التبان . قلت : ذلك المقدار الذي أرشد إلى الاقتصار عليه من علمي النحو واللغة ، يتفاوت الناس فيه 13 و / / على حسب ما تقدمت الإشارة إليه . فلا يكون هناك حد لعلم النهاية عنده ، وأيضا ذلك المقدار بالنسبة إلى طلب رتبة الاجتهاد في الشريعة ، لا يحصل إلا لمن بلغ في العربية رتبة الاجتهاد أيضا على ما يأتي تقريره - إن شاء اللّه - مع نقل [ ما عناه ] « 4 » من كلامه في « المستصفى » ، وأيضا كلام الغزالي هنا باعتبار تقديم الأهم عند مزاحمة الفنون العلمية على الناظر فيها ، ويتفاوت الناس في ذلك أيضا تفاوتا عظيما . وأما مع الفراغ [ للاستقصاء ] « 5 » والاطلاع على فن من الفنون العلمية ، وخصوصا مع تعذر الاشتغال بغيره ، فلا يتمشى فيه ذلك المعنى . ولذلك قال في موضع آخر بعده عند الكلام على وظائف المتعلم : « أن منها ألا يدع طالب العلوم « 6 » فنا من العلوم المحمودة ، ولا نوعا من أنواعه إلا وينظر فيه نظرا يطلع به على مقصده وغايته » .
هامش
( 1 ) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي . ت : 505 ه - 1111 م . حجة الإسلام وفيلسوف ومتصوف ، له نحو مائتي مصنف منها : كتابه « الإحياء » ، و « المنقذ » ، و « ميزان العمل » ، و « المستصفى » . انظر : الوفيات : 4 / 216 ، وطبقات الشافعية : 6 / 191 . ( 2 ) في الإحياء : 1 / 40 : على ما تفهم منه كلام . ( 3 ) انظر : م . س : 1 / 40 . ( 4 ) في « أ » : نقل عناه . ( 5 ) في « ج » : الاستقصاء . ( 6 ) في الإحياء : 1 / 51 : العلم .