صاحب هذه الحالة ، بل هي شاملة للأئمة الذين نظروا فيما فوق الحاجة أولا ، ولمن عني بطلبها ثانيا .
ثم نقول ثانيا : على تسليم صحة الحكم بما ذكر على صاحب تلك الحالة ، فلا يعود بذم على العلم من حيث هو ، وإنما جاء الذم من جهة تقديم ما هو أهم ، وهذا وارد على كل علم قدم الاشتغال به على ما هو أحق بالتقديم بحسب النسب ، والإضافات ، واختلاف الأوقات ، والحالات .
ثم نقول ثالثا : [ طالب ] « 1 » ما فوق الحاجة من هذا العلم قد يندب في حقه ، أو يجب أن يقتصر على ذلك الطلب قاطعا به سواد ليله ، وبياض نهاره إلى انقضاء عمره ، إذا حسنت النية ، وقام بوظيفة من وظائف ما يحفظ به الدين أصلا وفرعا حسبما يأتي عليه مزيد تقرير - إن شاء اللّه - وإذ ذاك فحاشاه [ ثم حاشاه ] « 2 » من النسبة إلى الفتنة [ بآراء ] « 3 » [ المجنون ] « 4 » وأنظار الحماقة ، كيف وقد شهد كبار الصحابة وأعلام العلماء ، بأن « تعلم العربية يزيد في العقل ، ويكسب كمال المروءة » على ما تقدم « 5 » . . . بل القائل لهذا هو الأحق بذلك والأولى ؛ حيث تكلم بما لم يحط به علما ، وملأ فاه ( بهجو ) « 6 » من برأه اللّه من عار هذه النقيصة .
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
« 7 » .
ولولا أن المبتدئين ربما اغتروا بزخرف هذا الكلام ، واعتقدوه نصيحة صادرة من معتبر في العلم لكنا نعرض عنه إعراض مثله ، لكن الضرورة دعت إلى مجاوبته ، واللّه ينفع بالنية في ذلك .
هامش
( 1 ) في « ج » : طالبه .
( 2 ) ساقطة من « أ » .
( 3 ) في « ج » : بإزاء .
( 4 ) في « أ » : الجنون .
( 5 ) انظر : ص : 4 ظ من مخ « أ » . ص : 100 من هذا الكتاب .
( 6 ) في « أ » : وملأ فا من يهجو ، وفي « ج » : من هجر .
( 7 ) سورة النور ، الآية : 15 .