تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فإن قلت : 12 ظ / / فقد نقل « عياض » « 1 » في « المدارك » « 2 » عن الشيخ « أبي محمد بن التبان » « 3 » من علماء القيروان ، و [ ذي ] « 4 » الجلالة فيهم ، أنه قال ناصحا لبعض المتعلمين منه : « خذ من النحو ودع ، وخذ من الشعر وأقل ، وخذ من العلم وأكثر ، فما أكثر أحد من النحو إلا حمقه ، ولا من الشعر إلا أرذله ، ولا من العلم إلا شرفه » « 5 » . وهذه شهادة من معتبر في العلم ، ومقدم في الإمامة فيه ، والتفنن في أنواعه ، حسبما عرفوا به . قلت : الجواب عن ذلك من وجهين : أحدهما : أنه يحتمل أن يكون المتروك عنده ما لا يفيد من التعاليل التي لا ينبني عليها حكم ، وبالجملة ما لا يتوقف تحقيق المعرفة بكلام العرب على النظر فيه ، والتعمق في تتبع التخريج عليه ، ويشهد لهذا أنهم قد وصفوه أنه كان عالما بالنحو واللغة [ فمن ] « 6 » هناك - واللّه أعلم - شهد بأن من النحو ما لا يحتاج إليه ، ولا يفيد في معرفة ما هو وسيلة إليه ، كما يوجد ذلك لأهل العلوم مما هو من فضول علمهم . الثاني : على تسليم أنه شهد بمعنى ما يعطيه كلام صاحب الأبيات ، فشهادته معارضة بشهادة من لا يحصى من أكابر العلماء ، وعقلاء الأئمة سلفا
هامش
( 1 ) أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي السبتي . ت : 544 ه - 1149 م . عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته . من تصانيفه : « ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك » ، و « الإلماع » و « الشفا » . انظر : القلائد : 222 ، والشجرة : 1 / 140 - 141 . ( 2 ) انظر : 6 / 256 . ( 3 ) هو عبد اللّه بن إسحاق المعروف بابن التبان . ت : 371 ه - 981 م . كان من أحفظ الناس للقرآن ، والتفنن في علومه ، والتكلم على أصول التوحيد ، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز ، ومصر ، ومذهب مالك . انظر : المدارك : 6 / 248 ، والديباج : 1 / 431 . . . ( 4 ) في « ج » : ذوي . ( 5 ) النص وارد أيضا في الديباج : 1 / 432 . ( 6 ) في « أ » : ممن .