تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وحسب ذي اللب منهم أن مذهبهم * ( حكم العقول بتقبيح وتحسين ) « 1 »
وما عن النحو يوم الدين يسألهم * رب العباد إذا [ هبوا ] « 2 » إلى الدين
لكن يقول أخبروني عن عقائدكم * وهل أتيتم بمفروض ومسنون
فكم ترى معجما في الخلد مسكنه * وكم ترى معربا في سجن سجّين
فمن يكن عن كرام الناس يسألني * فأكرم الناس أهل العلم بالدين
والجواب ، قوله : « يا طالب النحو يبغي فوق حاجته » إلى آخر البيت الثاني ، حاصله : التعريف [ لطالب ] « 3 » النحو على وجه الإرشاد والنصيحة بأن طلبه ينبغي أن يتقدر بحسب الحاجة إليه كما في الملح ، فإنهم قالوا : « النحو في الكلام كالملح في الطعام » ، ولما كان الملح لا ينفع في الطعام إلا إن اقتصر فيه على مقدار الحاجة ، وإلا لم يحصل به كمال المنفعة مع النقص من قدر الحاجة منه وأدى إلى ضرر متناولة إن زاد منه فوق 11 ظ / / المحتاج إليه ، فكذلك النحو إن ابتغى بطلبه قدر المراد منه انتفع به ، وإن وقف دونه ، لم يظفر منه بتمام غرض ، وإن تجاوز إلى الزيادة عليه ، دخلت عليه الفتنة [ بسفه ] « 4 » المجانين ، وسخافة آرائهم . وجوابه : أن الحاجة إلى النحو ليس الناس فيها بمنزلة واحدة ، فإن منهم من انتهض لإحراز رتبة الإمامة في العلوم الدينية ، فهذا حاجته إليه موقوف قدرها ، على بلوغ الغاية فيه على ما يمهد بعد إن شاء اللّه . ومنهم من عجز عن ذلك لنقص في كمال الاستعداد ، أو لعائق قطع به عن الوصول إلى غاية ما كان قابلا له ، ولا شك أن حاجة هذا إلى النحو ، دون قدر
هامش
( 1 ) إشارة إلى رأي أهل التحسين والتقبيح العقليين ، ومحصول مذهبهم ، تحكيم عقول الرجال دون النص ، وهو أصل من الأصول التي بنى عليها أهل الابتداع آراءهم ؛ بحيث إن وافق النص آراءهم قبلوه ، وإلا رفضوه . ( 2 ) بياض في « أ » . ( 3 ) في « ج » : الطالب . ( 4 ) في « أ » : بسبقه .