قيل لأعرابيّ : أيسرّك أن تكون من أهل الجنّة وأنك لا تدرك ثأرا ؟ قال : بل يسرّني أن أدرك الثأر وأنفي عني العار ، وأدخل مع فرعون النار . يقال : الموت في طلب الثار خير من الممات في عار . قيل لسقراط : لم لم تذكر في شريعتك عقوبة من قتل أخاه ؟ فقال : لا أعلم أنّ هذا شيء يكون .
استعرض الإسكندر جنده ، فتقدّم إليه رجل على فرس أعرج فأمر بإسقاطه ، فضحك الرجل ، فاستعظم ضحكه في ذلك المقام ، فقال له : ما أضحك وقد أسقطتك ؟ قال : التعجب منك . قال : كيف ؟ قال : تحتك آلة الهرب وتحتي آلة الثبات ثم تسقطني ؟ فأعجب بقوله وأثبته . قسم معن بن زائدة « 1 » سلاحا في جيشه ، فدفع إلى رجل سيفا رديئا ، فقال : أصلح اللّه الأمير أعطني غيره ، قال : فخذه فإنه مأمور ، قال : هو مما أمر أن لا يقطع أبدا . فضحك وأعطاه غيره . عرض عمرو بن ليث « 2 » عسكره ، فمرّ به رجل على فرس أعجف فقال :
لعن اللّه هؤلاء ، يأخذون المال ويسمّنون أكفال « 3 » نسائهم . فقال : أيها الأمير لو نظرت إلى كفل امرأتي لرأيته أهزل من كفل دابتي . فضحك وأمر له بمال وقال :
خذه وسمّن به كفل دابتك وامرأتك .
وقع في بعض العساكر هيج فوثب خراسانيّ إلى دابّته ليلجمها فصيّر اللجام في الذنب دهشا فقال : هب جبهتك عرضت ، ناصيتك كيف طالت ؟ . نظر فيلسوف إلى رام سهامه تذهب يمينا وشمالا ، فقعد في موضع الهدف وقال : لم أر موضعا أسلم من هذا . قال المنصور لبعض الخوارج بعد الأخذ : عرّفني من أشدّ أصحابي إقداما ؟ فقال : لا أعرفهم بوجوههم فإني لم أر إلّا قفاهم . اجتاز
هامش
( 1 ) أشهر أجواد العرب ، وأحد الشجعان الفصحاء ، كان في أيام المنصور العباسي . توفي 151 ه .
( 2 ) عمرو بن ليث : ثاني أمراء الدولة الصفّارية ، وأحد الشجعان الدهاة . توفي 289 ه .
( 3 ) الأكفال : مفردها كفل ، وهو الرّدف والمؤخرة .