تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الروضة الخامسة في الظن والفراسة والعقل والفطنة والرأي والتدبير والتجارب والمشاورة

عليّ رضي اللّه عنه : اتّقوا ظنون المؤمنين ، فإنّ اللّه جعل الحق على ألسنتهم . قيل لعالم : من أسوأ الناس حالا ؟ قال : من لا يثق بأحد لسوء ظنّه ، ولا يثق به أحد لسوء فعله . طلب المتوكّل جارية الزّقّاق « 1 » بالمدينة ، فكاد يزول عقله لفرط حبّها . فقالت لمولاها : أحسن الظنّ باللّه وبي ، فإني كفيلة لك بما تحبّ . فحملت « 2 » ، فقال لها المتوكل : اقرئي ، فقرأت :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
« 3 » . ففهم المتوكل ما أرادت فردّها . قيل لصوفي : ما صناعتك ؟ قال : حسن الظنّ باللّه وسوء الظنّ بالخلق . كان ابن الزبير يقول : لا عاش بخير من لم ير برأيه ما لم ير بعينه . يقال : من لم تعرفك غائبا أذناه لم تعرفك شاهدا عيناه . قيل : كما أنّ الأبصار تنطبع فيها المشاهدات إذا سلمت من صدأ الآفات ، فكذلك العقول مرايا تنطبع فيها الغائبات إذا سلمت من صدأ الشهوات . قيل ليعقوب عليه السّلام : إنّ بمصر رجلا يطعم المساكين ويملأ حجر اليتيم . فقال : ينبغي أن يكون هذا من أهل البيت . فنظروا فإذا هو يوسف عليه
هامش
( 1 ) الزّقّاق : هو صاحب تلك الجارية ، فأضيفت إليه . ( 2 ) أي جيء بها إلى المتوكل . ( 3 ) الآية 23 من سورة « ص » .