تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الحجاج يوما إلى الجامع فسمع ضجّة شديدة فقال : ما هذا ؟ فقيل : أهل السجون يضجّون من شدّة الحرّ . فقال :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
« 1 » . وأحصي من قتلهم سوى من قتل في عساكره فوجد مائة وعشرون « 2 » ألفا ، ووجد في حبسه مائة ألف وأربعة آلاف رجل وعشرون ألف امرأة . وكان حبس الرجال والنساء في مكان واحد ، ولم يكن في محبسه سقف ولا ظلّ من الشمس ، وربما كان يستتر الرجل من الشمس بيده ، من الحرّ ، فيرميه الحرس من فوقه بالآجرّ . وكان أكثرهم مقرّنين في السلاسل . عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى : لو جاءت كلّ أمّة بمنافقيها وجئنا بالحجاج فضلناهم . قيل : لمّا صلب الحجاج عبد اللّه بن الزبير جاءت أمّه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما فلما رأته حاضت مع كبر سنّها وقد بلغت مائة سنة ، وخرج اللبن من ثدييها ، فقالت : حنّت إليه مراتعه ، ودرّت عليه مراضعه . ثم دخلت على الحجاج فقالت : أما حان لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال الحجاج : خلّوا بينها وبين جيفتها . قيل : صلب عبد اللّه بن الزبير ثالث مصائب المسلمين ، الأولى : قتل عثمان ، والثانية : قتل الحسين ، والثالثة : صلبه ورمي الكعبة بالمنجنيق وهدمه « 3 » واستحلال الحرم والإغارة على أهل مكة . اللهم احفظ أمّة محمد عليه أفضل الصلاة والسّلام عن أمثال هذه المصائب . مرّت امرأة جعفر ابن يحيى « 4 » به وقد صلب فقالت : لئن صرت اليوم آية ، كنت بالأمس غاية . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) من الآية 108 من سورة « المؤمنون » . ( 2 ) في الأصل : « وعشرين » فصوّبناه . ( 3 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب « وهدمها » . ( 4 ) من البرامكة ، وزير هارون الرشيد « - 187 ه » .