ولما ارتفعت الأصوات عليه أنكر بعض الناس فقال عمر رضي اللّه عنه : دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان ، ويذرفن دموعهنّ سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة « 1 » . قال خالد بن الوليد : أنا سيف اللّه ، حين رأى بني حنيفة قد سلّوا السيف . قيل : أربعة يسرع إليها الخلف : الحرق والقتل والتزويج والحجّ .
عليّ رضي اللّه عنه : بقيّة السيف « 2 » أنمى عددا وأكثر ولدا وعوين ذلك في ولد عليّ ، وولد المهلّب ، فقد قتل مع الحسين عامّة أهل بيته لم ينج إلّا ابنه عليّ لصغره ، فأخرج اللّه من صلبه الكثير الطيّب . وقتل يزيد بن المهلب وإخوته وذراريهم ، ثم مكث من بقي منهم نيّفا وعشرين سنة لا يولد فيهم أنثى ، ولا يموت منهم غلام . قبر الحسين بن علي رضي اللّه عنهما بكربلاء ، ورأسه بالشام في مسجد دمشق على رأس أسطوانة . عمر بن عبد العزيز : لو كنت في قتلة الحسين وأمرت بدخول الجنّة لما فعلت حياء من أن تقع عليّ عين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
جزعت عائشة رضي اللّه عنها حين احتضرت ، فقيل لها ، فقالت : اعترض في حلقي يوم الجمل . قيل لمجنون : أيسرّك أن تصلب في صلاح هذه الأمة ؟
فقال : لا ، ولكن يسرّني أن تصلب هذه الأمة في صلاحي . قيل لعتيبة المدني :
ألا تغزو ؟ فقال : واللّه إني لأكره الموت على فراشي فكيف أنتجعه « 3 » .
قيل لرجل لم يخرج إلى الغزو وجانب العدوّ : لم لا تخرج إلى الغزو ؟
فقال : واللّه ما أعرف واحدا منهم ، ولا يعرفني أحد منهم ، فمن أين وقعت العداوة بيني وبينهم ؟ . ولي أعرابيّ اليمن فجمع اليهود وقال : ما تقولون في عيسى ؟ قالوا : قتلناه وصلبناه . فقال : لا تخرجوا من السجن حتى تؤدّوا ديته .
هامش
( 1 ) السّجل : الدلو . والنّقع : الصراخ وارتفاع الصوت . واللقلقة : الصوت في حركة واضطراب .
( 2 ) أي ذرّيته وحفدته . والمراد بالسيف : الرجل الشجاع القوي .
( 3 ) انتجع البلد : أتاه . وانتجع فلان الكلأ : ذهب يطلبه في مواضعه .