عليه حكم الجاهل . قيل : إذا ساد اللئام باد الكرام . وقيل : إذا ارتفع الوضيع اتّضع الرفيع . دولة الأشرار محنة الأخيار . إذا ملك الأراذل هلك الأفاضل . إذا ساد السّفل خاب الأمل . من أجلّ الغنائم دولة الأكارم .
أمرّ من طعم كلّ مرّ * خضوع حرّ لغير حرّ
آخر :
لا بدّ للمرء من سجود * في زمن السّوء للقرود
ابن نباتة رحمه اللّه تعالى :
سجدنا للقرود رجاء دنيا * حوتها دوننا أيدي القرود
فما بلّت أناملنا بشيء * وما نلنا سوى ذلّ السجود « 1 »
صاحب كليلة « 2 » : لا يردّ بأس العدوّ القويّ بمثل الخضوع ، كما أن الحشيش يسلم من العاصف « 3 » بلينه لها وانثنائه معها . قال عمر بن عبد العزيز لمؤدّبه :
كيف كانت طاعتي لك ؟ قال : أحسن طاعة . قال : فأطعني كما كنت أطيعك ، خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك ، ومن ثوبك حتى يبدو عقباك . فضيل : من أطاع المخلوق فقد آثره عليه تعالى ، ما أبالي فعلت ذلك أو صلّيت لغير القبلة .
إبراهيم بن أدهم : لأن أدخل النار وقد أطعت اللّه أحبّ إليّ من أن أدخل الجنة وقد عصيت اللّه . عليّ رضي اللّه عنه : من أراد الغنى بلا مال ، والعزّ بلا عشيرة ، والطاعة بلا سلطان ، فليخرج من ذل معصية اللّه تعالى إلى عزّ طاعته ، فإنه واجد ذلك كلّه . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) لم يرد البيتان في ديوان ابن نباتة . وقد نسبا إلى شعراء آخرين مثل كشاجم ، وابن بسام ، وجحظة البرمكي ، وأحمد بن إبراهيم . انظر حماسة الظرفاء 195 .
( 2 ) يعني كتاب كليلة ودمنة ، الذي ترجمه ابن المقفع .
( 3 ) أي الرّيح العاصف ، والعاصفة : صفة للريح ، أي القوية .