فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 1 » فجعل فيها استثناء ، وقال في حقّنا :
وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
« 2 » فلم يجعل فيها استثناء . فلو قلت لرجل : ادخل من هذا الباب ، فلم يدخل حلّ لي دمه . وقيل له : أنت حسود . قال : أحسد مني من قال :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
« 3 » . قال عبد الملك له : كيف طاعتك ؟ قال : كطاعة الحمار الحمول العمول ، إن حمل عليه اثنان قال : هو ذاك ، وإن حمل عليه ثلاثة قال : هو ذاك ، وإن أقضم رضي ، وإن لم يقضم عمل العمل .
أمر رجل رجلا ، فقال : أنا أطوع لك من الرداء ، وأذلّ لك من الحذاء .
ولو أنه قال مت حسرة * لسارعت طوعا إلى أمره
يقال : المهذّب مطواع . بعض الخلفاء « 4 » : دلّوني على رجل إذا كان في قوم وهو منهم فكأنّه أميرهم ، وإذا كان أمير القوم فكأنه رجل منهم . قالوا : هو ربيع ابن زياد « 5 » . قال : صدقتم . أبرويز « 6 » : أطع من فوقك يطعك من دونك . وكان يقول : إذا أردت أن تفتضح فمر من لا يمتثل بأمرك . إسفنديار « 7 » : إذا أردت أن تطاع فسل ما يستطاع . وعنه : إنّ المولى إذا كلّف عبده ما لا يطيقه فقد أقام عذره في مخالفته . سئل أنو شروان : من أسوأ الناس حالا ؟ فقال : عالم يجري
هامش
( 1 ) سورة التغابن 16 .
( 2 ) تمام الآية 16 من سورة التغابن ، بلفظ :وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا.
( 3 ) من الآية 35 من سورة ( ص ) ونصّها :قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.
( 4 ) هو عمر بن الخطاب ، الفاروق .
( 5 ) الربيع أمير فاتح ، كان شجاعا تقيا ، له أخبار مع عمر بن الخطاب . توفي 53 ه .
( 6 ) من ملوك الفرس الأكاسرة .
( 7 ) أحد أبطال الشاهنامة ، ولقبه : حديديّ الجسم .