نبّئت أنّ رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول « 1 »
ألقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بردته عليه . قيل لبزرجمهر : أيّ شيء نلته وأنت به أشدّ سرورا ؟ فقال : ما يأتي على مكافأة من أحسن إليّ . عليّ رضي اللّه عنه : عاتب أخاك بالإحسان إليه ، وأردد شرّه بالإنعام عليه . وعنه رضي اللّه عنه : ازجر المسئ بثواب المحسن . قيل : الحرّ لا تذهله إساءة من كان أحسن إليه عن شكر إحسانه السالف عنده . عليّ رضي اللّه عنه : ليس شيء بشرّ من الشرّ إلّا عقابه ، وليس شيء بخير من الخير إلّا ثوابه . النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تواضع للمحسن إليك وإن كان عبدا حبشيا ، وانتصف ممن أساء إليك وإن كان حرّا قرشيا » .
الجاحظ : من قابل الإساءة بالإحسان فقد خالف اللّه في تدبيره . ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : لا تجب من لا يسألك ، ولا تسأل من لا يجيبك .
عليّ رضي اللّه عنه : « بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جيشا وأمّر عليهم رجلا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا . فأجّج نارا وأمرهم أن يقتحموا فيها ، فأبى قوم أن يدخلوها وقالوا : إنما فررنا من النار . وأراد قوم أن يدخلوها فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : لو دخلوها لم يزالوا فيها . وقال : لا طاعة في معصية اللّه ، إنما الطاعة في المعروف » . وقال : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . عليّ كرّم اللّه وجهه : جعل الطاعة غنيمة الأكياس عند تفريط الفجرة « 2 » . وعنه رضي اللّه عنه :
إياكم والفرقة فإن الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب ، ألا من عاد إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي . يريد شعار الخوارج .
الحجّاج : واللّه لطاعتي أوجب من طاعة اللّه تعالى ، لأن اللّه تعالى يقول :
هامش
( 1 ) من قصيدته المشهورة ، التي أولها :بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول( 2 ) الفجرة : جمع فاجر . والأكياس : جمع كيّس وهو الذّكي الفطن .