بعضنا إلى بعض . نظر إليه رجل وقد سبق العسكر فقال : قد علمت أن ملك الموت في الجانب الذي فيه علي رضي اللّه عنه . الأصمعي : سمعت أعرابيا يصف قوما فقال : ألحاظهم سهام ، وألفاظهم سمام « 1 » ، اصطفوا كجناح العقاب الكاسر ، وشدّوا شدّة الضّيغم الخادر « 2 » ، فما ثنوا أعنّتهم وما كفّوا أسنّتهم حتى هزموا القوم . أرقلوا « 3 » إلى الموت إرقال الجمل المغاضب ، وانقضّوا على العدو انقضاض رجوم الكواكب . جعلوا أرشيتهم « 4 » الرماح فاستقوا بها الأرواح . قيل :
ما ظنكم بسيوف اللّه في أيدي أوليائه وقد نصرهم من سمائه ، وسلطهم على أعدائه .
تميم الداري « 5 » رضي اللّه عنه : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل ولا يترك اللّه بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعزّ عزيز يعزّ اللّه به الإسلام وذلّ ذليل يذلّ اللّه به الكفر . أوصى الرشيد عبد الملك بن صالح أمير سريّته فقال : أنت تاجر اللّه لعباده ، فكن كالمضارب الكيّس ، إن وجد ربحا اتّجر وإلا احتفظ برأس المال ، ولا تطلب الغنيمة حتى تحرز السلامة ، وكن من احتيالك على عدوّك أشدّ خوفا من احتيال عدوّك عليك . قيل : احترس من تدبيرك على عدوّك كاحتراسك من تدبيره عليك ، فربّ هالك بما دبّر ومكر وساقط في الذي احتفر ، وجريح بالسلاح الذي شهر . قيل : دون نيل المعالي هول العوالي . قيل : درك الأحوال في ركوب الأهوال .
لقمان : من لم يركب الأهوال لم ينل الآمال . وعنه : العدة ليوم الشدة .
هامش
( 1 ) السّمام ، كالسّموم : مفردها سمّ .
( 2 ) الأسد في عرينه .
( 3 ) أي أسرعوا وخفّوا .
( 4 ) الأرشية : جمع رشاء وهو حبل الدلو ، أو الحبل عموما .
( 5 ) تميم بن أوس الداري ، صحابي مشهور . توفي 40 ه .