كنت حرّ الأصل فاستعبدني برّك ، وردّني إلى الحرّية جفاؤك ، فلست بعائد إلى الرّقّ ، والسلام .
قيل : الإنسان عبد الإحسان . يقال : إذا كانت القلوب مجبولة على مقة المحسن « 1 » ، وكانت المحبة رقّا ، والأحرار يكرهون الاسترقاق ، فالحرّ في الحقيقة من فدى قلبه من رقّ محبّة المحسنين ، بمكافأتهم على إحسانهم جهده .
وما مال من أعطى الكرام بناقص * ولكنه عند الكرام ودائع
بعض الحكماء : العجب ممن يشتري العبيد بماله ، كيف لا يشتري الأحرار بفعاله . الشافعي رحمه اللّه تعالى :
وأحسن إلى الأحرار تملك رقابهم * وخير تجارات الكرام اكتسابها « 2 »
البستيّ رحمه اللّه تعالى :
من جاد بالمال مال الناس قاطبة * إليه ، والمال للإنسان فتّان
من كان للخير منّاعا فليس له * على الحقيقة إخوان وخلّان « 3 »
المتنبي :
ما كنت أعتقد المكارم والعلا * والعلم والإفضال والإحسانا
قد حازهنّ من البريّة واحد * حتى رأيت بعيني البرهانا « 4 »
قيل : من زرع خيرا حصد أجرا . إسكندر : استقلل كثير ما تعطي ، واستكثر
هامش
( 1 ) أي على حبه . والمقة ، بكسر الميم وفتح القاف : الحبّ .
( 2 ) ديوانه 21 .
( 3 ) ديوانه 187 ، 188 بتقديم الثاني على الأول . على : عند . ورواية الديوان « إخوان وأخدان » .
( 4 ) لم يرد البيتان في ديوان المتنبي بشروح : العكبري ، واليازجي ، والبرقوقي .