تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
آخر :
حسن الفعال من الصلصال مقصود « 1 » * والمرء بالفعل مذموم ومحمود فإنّما يرفع الإنسان أربعة : * العلم والحلم والإحسان والجود
يقال : من هان عليه المال توجّهت إليه الآمال . من رقي في درجات الهمم عظم في عيون الأمم . من كبرت همّته كثرت قيمته . قيل : من تمام الكرم إتمام النعم . في الحكمة : ثواب الجود خلف ومحبّة ومكافأة ، وجزاء البخل حرمان وإتلاف ومذلّة . عمر بن عبد العزيز : لو تحالفت الأمم وجئنا بالحجّاج لغلبناهم ، ما كان يصلح للدنيا ولا للآخرة ، لقد ولي العراق وهو أوفى العمارة ، فأخسّ بها « 2 » حتى صيّر خراجها أربعين ألف ألف ، وقد أدّى عاملي ثمانين ألف ألف ، وإن بقيت إلى قابل رجوت خراج عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مائة ألف ألف . قيل : من بذل فلسه صان نفسه . دخل رجل عليه ثياب رثة يوما على الإسكندر ، فتكلّم بفصاحة فقال الإسكندر : ليكن حسن ثيابك كحسن كلامك ، فقال : أنا قادر على الكلام وأمّا الثياب فأنت تقدر عليها . فخلع عليه وأكرمه . عن بعض الأسخياء أنّ محتاجا سأله فقال : من أنت ؟ فقال : الذي أحسنت إليّ وقت كذا . فقال : مرحبا بمن توسّل بنا علينا . قيل : أحقّ الناس بحلّتك أصدقهم في خلّتك « 3 » . كان لملك وزير كاف لأمور السياسة ، فهرب منه ، فكتب الملك إليه بخطّه ، ووعده من الملك والملك . فأجاب : أمّا بعد فإني
هامش
( 1 ) يريد بالصلصال : الإنسان ، إشارة إلى ما خلق منه في الأصل . ( 2 ) أضرّ بها ، وقلّل من شأنها . ( 3 ) الخلّة : الصداقة .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 79 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )