تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ينظر في كتاب ، قال : يا بنيّ ما كتابك هذا ؟ قال : بعض ما يشحذ الفطنة ويؤنس من الوحشة . فقال : الحمد للّه الذي رزقني ذرّية يرى « 1 » بعين عقله أحسن مما يرى بعين وجهه . وسئل بعض الملوك عن مشتهاه فقال : حبيب أنظر إليه ، ومحتاج أنظر له ، وكتاب أنظر فيه .
وخير جليس في الزمان كتاب « 2 »
وقيل : إذا كتبت كتابا فأعد النظر إليه ، فإنما يختم على قلبك . الخليل : إذا نسخ الكتاب ثلاث نسخ ولم يعارض « 3 » تحوّل بالفارسية . قال ابن المبارك : ما قرأت كتاب رجل قطّ إلا عرفت مقدار عقله . إسماعيل الثقفي : عقول الرجال في أطراف أقلامها . وقيل : من ألّف كتابا أو شعرا إنما يعرض الناس على عقله ، فإن أصاب فقد استهدف ، وإن أخطأ فقد استقذف « 4 » . وقالوا : لا يزال المرء في فسحة من أمره ما لم يقل شعرا أو يؤلّف كتابا . رأى الخليل مع رجل دفترا بخطّ دقيق فقال : أيست يا هذا من طول العمر « 5 » ؟ . يقال للخطّ الرديء : خطّ الملائكة ، لأن خطّهم غير بيّن للناس ، وأجود الخطّ أبينه . القلم الرديء كالولد العاقّ والأخ المشاقّ « 6 » . عليّ رضي اللّه عنه ، حين ضرب : ما قطعت قطيعة غنم ، ولا لبست
هامش
( 1 ) أعاد الضمير مفردا مذكرا على ( على الذّريّة » لأنها هنا بمعنى النّسل ، أو لأنه أراد ولده المذكور . ( 2 ) عجر بيت للمتنبي ، وصدره : أعزّ مكان في الدّنى سرج سابح . ( 3 ) أي لم تقابل كل نسخة منها على النسخة الأصلية ، للتثبت من صحة النقل . ( 4 ) أي جعل نفسه عرضة للطعن والنقد ، وغرضا يرمى . ( 5 ) طول العمر يضعف البصر ، فيعجز المرء عن قراءة ما كتبه أيام الشباب إذا كان الخط دقيقا . ( 6 ) أي المعادي المخاصم ، وفعله ( شاقّ ) بتشديد القاف .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 49 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )