تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أخذه . فتعجبت من قوله ثم طلبته فوجدته في أثناء ورق المصحف . صلب منجّم ، فقيل : هل رأيت هذا في نجمك ؟ فقال : رأيت رفعة ولكن لم أعلم أنها فوق الخشبة . وسأل منجم رجلا عن طالعه فقال : تيس . فقال : ليس في السماء تيس . قال الرجل : كان يقول المنجمون : الطالع في ولادتك جدي وأنا صرت كهلا فلا بدّ أن يصير طالعي تيسا . ونظر مدنيّ إلى قوم يستسقون ومعهم الصبيان ، فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا : نرجو بهم الإجابة . قال : لو كان دعاؤهم مجابا لما بقي في الأرض معلّم . قال أبو عثمان « 1 » : مررت يوما بمعلّم بين يديه غلام يقرأ :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي
. وقال المعلّم :
إِلى يَوْمِ الدِّينِ
« 2 » .
معلّم الصبية شرّ الورى * وعقله أنقص من عقلهم بقدر ما يلقي إلى ذهنهم * من علمه يكسب من جهلهم
وكان بعض الكتّاب يكتب ، وإلى جنبه رجل يتطلّع في كتابه . فلمّا شقّ عليه كتب فيه : ولولا ثقيل بغيض كان إلى جنبي يتطلّع لشرحت جميع ما في نفسي . فقال الرجل : يا سيدي واللّه ما كنت أتطلع . قال : ومن أين قرأت هذا الذي أنكرت ؟ . ودخل حاجب الحجاج وقال : فلان الكاتب بالباب - قال ابن قرّة « 3 » : الكتّاب أسوأ . الناس خلقا - ودخل الكاتب وأكرمه الحجاج فخرج ، وقال الحجاج : لولا حقّ صحبتك لقتلتك يا ابن قرّة . قال اللّه تعالى :
كِراماً كاتِبِينَ
. قال ابن قرّة : أنا أقول في كتّاب الديوان لا في ملائكة الرحمن . فضحك وعفا عنه . واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) يعني الجاحظ ، واسمه عمرو بن بحر ، كبير أئمة الأدب . « - 255 ه » . وله كتاب في المعلّمين لم يصل إلينا . ( 2 ) أكمل المعلّم الآية ، وهي 78 من سورة « ص » :وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ. ( 3 ) كان حاضرا المجلس .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 51 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )