القلم . قال سهل بن هارون : القلم أنف الضمير ، إذا رعف أعار أسراره وأبان آثاره . عن أعرابيّ : خطّ الأقلام صور ، هي في الأبصار سود ، وفي البصائر بيض . قيل : تخاصم صاحب قلم مع صاحب سيف في الصّدارة . قال صاحب السيف : السلطنة تحصل بي . وقال صاحب القلم : أنا راجح بأربعة : لأن القلم يحتاج إليه في دفع الأعداء ، ونفع الأحياء ، وإنه علّة الدّخل والسيف علّة الخرج ، وإنه لا يوجد باغ من أصحاب الأقلام ، وإن صاحب القلم يدفع صاحب السّيف بالرأي ، بدون العكس . فتعيّن الصدارة لصاحب القلم . قال المأمون :
للّه درّ القلم يحوك « 1 » وشي المملكة . قيل :
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم * وعدوّه ممّا يكسب المجد والكرم
كفى قلم الكتّاب فخرا ورفعة * مدى الدهر ، أنّ اللّه أقسم بالقلم
أيوب بن غسان قال :
فما شيء بأحسن من ثياب * على حافاتها أثر المداد
قيل : من السّؤدد سوادان : سواد الكاتب ، وسواد الراكب . قيل : المداد خلوق « 2 » الكتبة . ونظر أعرابيّ كتابا فقال : كواكب الحكم في ظلم المداد . ومرّ عبد الحميد بإبراهيم بن خالد وهو يكتب خطّا رديئا فقال : أطل جلفة قلمك وأسمنها وحرّف قطّتك « 3 » وأيمنها . ففعل ، فجاد خطّه . قال عليّ كرّم اللّه وجهه لكاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع : ألق دواتك وأطل جلفة قلمك وفرّج بين السّطور ،
هامش
( 1 ) في الأصل « يحول » تحريف .
( 2 ) الخلوق ، بفتح الخاء : الطّيب ، أو نوع منه ، وأكثر ما يدخل في تركيبه الزعفران .
( 3 ) جلفة القلم : من مبراه إلى رأسه . والقطّة : القطع عرضا .