تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وقرمط بين الحروف « 1 » ، فإن ذلك أجدر بصباحة الخطّ . وأول من خطّ بالقلم إدريس النبيّ عليه السّلام . وأول من نقل الخطّ الكوفيّ إلى طريقة العربية ابن مقلة « 2 » . قال أبو منصور الثعالبي في خطّه :
خطّ ابن مقلة من أرعاه مقلته * ودّت جوارحه لو حوّلت مقلا والدرّ من درّه ذو صفرة حسدا * والنّور من نوره ذو حمرة خجلا « 3 »
قيل : كتب ابن مقلة كتاب هدنة بين المسلمين والروم ، فوضعوه في كنيسة قسطنطينية ، وكانوا يبرزونه في الأعياد ، ويجعلونه في جملة تزايينهم في أخصّ بيت العبادات ، ويعجّبون به الناس من حسنه . ثم جاء ابن البوّاب وزاد في تغريب الخط . ثم جاء ياقوت المستعصمي الخطّاط وختم فنّ الخطّ وأكمله وأدرج في بيت جميع قوانينه فقال :
أصول ، وتركيب ، كراس ، ونسبة * صعود ، وتشمير ، نزول ، وإرسال
عبد اللّه بن المعتز قال :
إذا أخذ القرطاس خلت يمينه * تفتّح نورا أو تنظّم جوهرا
قيل : الكتاب بستان والخطّ نرجسه . قيل لأبي بكر الخوارزمي عند موته : ما تشتهي ؟ قال : النظر في حواشي الكتب . نظر المأمون إلى بعض أولاده وهو
هامش
( 1 ) ألاق الدواة : أصلح مدادها وجعل لها ليقة أي قطعة من الصوف أو ما يشبهه . وقرمط بين الحروف : قرّب بعضها من بعض . ( 2 ) هو محمد بن علي ، وزير من الشعراء الأدباء ، يضرب المثل بحسن خطّه « توفي 328 ه » . ( 3 ) البيتان في ثمار القلوب للثعالبي ( 210 ) ، وخلاصة الأثر للمحبّي ( 3 / 341 ) ، باختلاف في رواية البيت الثاني .