السراويل على القدم ، ولا جلست على براية القلم ، فمن أين أصابني هذا الألم ؟ . يقال : لا تكتب بالقلم المعقود « 1 » ، ولا تمشط بالمشط المكسور ، ولا تمش بين القبور . وقيل لرافضيّ : ما علامة النّصب في عمرو ؟ قال : بغض عليّ ابن أبي طالب . وقيل لأعرابيّ : أتهمز إسرائيل ؟ قال : إني إذا رجل سوء .
وقيل لآخر : أتهمز الفأرة ؟ قال السّنّور يهمزها .
ووقع نحويّ في كنيف ، فجاءوه بكنّاسين ، فقال : اطلبا لي حبلا رقيقا ، وشدّاني شدّا وثيقا ، واجذباني جذبا رفيقا . فقالا : والله لا نخرجه ، هو في السّلح « 2 » إلى الحلق ولا يدع الفضول . واستأذن رجل على سيبويه فقال سيبويه لغلامه : قل له انصرف ، قال الرجل للغلام : أنا أحمد وأحمد لا ينصرف . قال سيبويه للغلام : قل له : أحمد إذا عرّف فلا ينصرف ، وأمّا إذا نكّر فينصرف . قد جرى مثل ذلك بين عمر النّسفي والزمخشري والقحفازيّ . قال :
أضمرت في القلب هوى شادن * مشتغل بالنحو لا ينصف
وصفت ما أضمرت يوما له * فقال لي المضمر لا يوصف
فقدت في دار بعض الرؤساء مشربة « 3 » فضّة ، فوجّه إلى ابن ماهان « 4 » فقال :
المشربة سرقت نفسها . فضحك منه ، فاغتاظ فقال : هل في الدار جارية تسمّى فضة ؟ فقالوا : نعم . فقال : الفضة أخذت الفضة . فكان كما قال .
وافتقدت امرأة بعض الكبار خاتما فوجّهت إلى أبي معشر « 5 » فقال : خاتم اللّه
هامش
( 1 ) المعقود : ذو العقد . وهذا غير مستحسن في القلم .
( 2 ) السّلح : الفضلات المطروحة من الأمعاء عند التبرّز .
( 3 ) المشربة ، بكسر الميم : الإناء الذي يشرب به .
( 4 ) ابن ماهان من كبار القادة في العصر العباسي ، أيام الرشيد والأمين .
( 5 ) أبو معشر ، جعفر بن محمد ، عالم فلكي مشهور ، من مدينة بلخ . « توفي 272 ه » .