وترجم أبوابه « 1 » في الروضة الشريفة صلّى اللّه على صاحبها وسلّم ، ووضع تراجمه بين قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومنبره . وكان يصلّي لكل ترجمة ركعتين . وقال :
أخرجته من ستمائة ألف حديث ، وصنّفته في ستّ عشرة سنة ، وجعلته حجّة فيما بيني وبين اللّه تعالى . وعدد الأحاديث المسندة فيه سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا .
أول من بنى « دار الحديث » على الأرض الملك العادل نور الدين . بعض الأعلام رحمة اللّه تعالى عليه :
علم الحديث وسيلة مقبولة * عند النبيّ الأبطحيّ محمد
فاشغل به أوقاتك البيض التي * ملّكتها تشرف بذاك وتسعد
ومن أئمة الحديث : ابن الأثير صاحب « جامع الأصول » . وصف أعرابي نفسه بالحفظ فقال : كنت كالرّملة ، لا يقطر عليها شيء « 2 » إلّا شربته . وشكا رجل إلى وكيع بن الجرّاح « 3 » سوء الحفظ فقال : استعينوا على الحفظ بترك المعاصي . فأنشد الرجل يقول :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي * فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأنّ العلم نور * ونور اللّه لا يهدى لعاصي
قال رجل من الأنصار للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأسمع الحديث ولا أحفظه فقال :
استعن بيمينك - أي اكتبه - » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « قيّدوا العلم
هامش
( 1 ) أي وضع عناوينها .
( 2 ) في الأصل : « شيئا » فصوّبناها كما ترى .
( 3 ) وكيع : حافظ للحديث ثبت ، كان محدّث العراق في عصره . ( - 197 ه ) .