تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أصلحك اللّه فإن الحديث من ورائك ، فيقول : واللّه لحديثك أحبّ إليّ منها . يقال : القول بحسب همّة القائل يقع ، والسيف بحسب عضد الضارب يقطع . قيل : الكلام إذا صدر من القلب وقع في القلب . العلامة : ربّ صدقة من بين فكّيك خير من صدقة من بين كفّيك . يقال : البلاغة ما رضيته الخاصّة وفهمته العامّة . سئل بعض الحكماء : ما الذي جعل الفصيح ألكن ؟ قال : الحاجة . قيل لعمر رضي اللّه عنه : الصمت مفتاح السلامة ، فقال : نعم ولكنّه قفل الفهم . ابن عيينة : الصمت منام العلم والنطق يقظته ، ولا منام إلا بيقظة ولا يقظة إلا بمنام . ابن المبارك :
وهذا اللسان بريد الفؤاد * يدلّ الرجال على عقله
يقال : القول لا تملكه إذا نمي « 1 » كالسهم لا يملكه الذي رمي . قال لأبي دلف بعض من ادّعى الغريب من اللغة : كنت في دار الضرب فرأيت عين الأمير « 2 » أخرجت من النار وهي تحت المطارق ، فقال بعد الخجل : أعمى اللّه حدقتك . فضحكوا وانصرف بالخزي . دخل رجل على عبد اللّه بن طاهر فقال : ما رأيناك منذ أيام ، فقال : جئت إلى حضرة الأمير أعزّه اللّه فرأيت في حاجبه عبوسا فانصرفت مخافة من سخطه ، قال : هذا خلق لم ير مني قطّ . لعلّه أراد فلانا الحاجب ، فقال : المراد هذا ، فضحك وقال مستهزئا : إنّ من الشعر لحكمة ، ثم سقطت منزلته عنده . قال رجل يدّعي التعمق في الفصاحة لبعض الملوك وفي يده برص : يا مولاي عندي منك يد بيضاء لا أستطيع القيام
هامش
( 1 ) نمي : انتشر واتسع . ( 2 ) دار الضرب : المكان الذي تسكّ فيه الدنانير . والعين هنا الذهب ، وفيها تورية لأن المعنى الظاهر عين الأمير نفسه .
روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار — صفحة 428 | محمود فاخوري / محمد بن قاسم بن يعقوب الأماسي ( ابن خطيب )