بشكرها ، فقال بعد الخجل : قم واخرج فإنه شكر ، الشتم أحسن منه . أنشد ذو الرمّة هشام بن عبد الملك :
وما لعينك منها الماء ينسكب * كأنه من كلى مفرية سرب « 1 »
قال : بل عينك . العلامة : ما رأيت على امرأة أحسن من شحم ولا على رجل أحسن من فصاحة . مرّ الأصمعيّ بحيّ من أحياء العرب فوجد صبيّا يلعب مع الصبيان في الصحراء ويتكلّم بالفصاحة ، فقال الأصمعيّ : أين أباك يا صبيّ ؟
فنظر إليه الصبيّ ولم يجب ، ثم قال : أين أبيك ؟ فنظر إليه ولم يجب كالأوّل ، ثم قال : أين أبوك ؟ فقال : فاء « 2 » إلى الفيفاء لطلب الفيء ، فإذا أفاء الفيء فاء « 3 » . سقط عيسى بن عمر عن حمار فاجتمع الناس عليه فقال : ما لكم تكأكأتم عليّ كتكأكئكم على ذي جنّة ، افرنقعوا عني ، فقيل : إن جنّيه يتكلّم بالهنديّة .
الأحنف : سمعت كلام أبي بكر حتى مضى ، وكلام عمر حتى مضى ، وكلام عثمان حتى مضى ، وكلام عليّ حتى مضى ، لا واللّه ما رأيت أبلغ من عائشة رضي اللّه عنها . وقال معاوية : ما رأيت أبلغ من عائشة رضي اللّه عنها ، ما أغلقت بابا فأرادت فتحه إلا فتحته ، ولا فتحت بابا فأرادت إغلاقه إلا أغلقته .
* * * * * *
هامش
( 1 ) البيت للشاعر الأمويّ ذي الرمّة . الكلى : الثقوب . المفرية : القربة البالية . يشبه انسكاب دموعه بانصباب الماء من ثقوب القربة البالية .
( 2 ) رجع من الفيفاء وهي الصحراء .
( 3 ) أفاء الفيء : انبسط الظلّ ولا يكون إلا بعد الزوال .